الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤
مساءته، فإنه أجل وأسمى خلقاً، وأشرف نفساً، وأصح غاية من أن يتعامل بهذه النظرة الضيقة، فيكون همه مساءة شخص بعينه، بالعدوان على آخر، أو بالإحسان له فهو لم يشيع أبا ذر ولم يودعه ليغيظ عثمان، بل فعل ذلك أداء لحق الله في عباده المؤمنين، المتقين، المخلصين، المجاهدين والمظلومين خالصاً لله ولا يريد به إلا وجه الله.
كما أنه لم يرد الخلاف على عثمان بالتعدي على مروان.. بل أراد بعمله قضاء حق أبي ذر. وهو هدف شريف يأمر به الدين، ويقضي به العقل ويرضاه الوجدان..
٢ ـ ما جرى لمروان إنما كان عقوبة له، لتدخله لمنع أداء حق الله تبارك وتعالى..
٣ ـ إنه (عليه السلام) يصرح: بأن وداع أبي ذر من حقوق الله تبارك وتعالى، كما هو من حقوق أبي ذر، فلماذا ينكره عليه عثمان أو غيره.. ولماذا يريدون المنع من أداء حق الله وحق المسلم.
نعم.. هو حق لله من حيث هو نصرة لدينه، ودفاع عن عباده، وتقوية لهم في جهادهم لإقامة دينه، وإحياء شرائعه، وحمل الآخرين على التراجع عن المخالفات التي صدرت، أو يراد لها أن تصدر..
٤ ـ يلاحظ هنا: أنه (عليه السلام) قال: (فرددته رد مثلي لمثله)، أي لأنه (عليه السلام) نفس النبي (صلى الله عليه وآله) وسيد الوصيين، وباب مدينة العلم، والمجاهد في سبيل الله، و.. و.. ومروان خيط باطل ولا يعرف له أب، وهو ابن طليق.. و.. و.. إلى آخر ما ذكرناه وغيره مما لم نذكره.. فرد