الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١
عثمان يحاول نفي عمار بن ياسر:
وذكر ابن أعثم والبلاذري وغيرهما ـ والنص لابن أعثم ـ: أنه لما مات أبو ذر بالربذة بلغ ذلك عثمان، فقال: رحم الله أبا ذر!
فقال عمار بن ياسر: فرحم الله أبا ذر من كل قلوبنا!
قال: فغضب عثمان ثم قال: يا كذا وكذا (يا عاض أير أبيه، كما ذكره البلاذري) أتظن أني ندمت على تسييره إلى ربذة؟
قال عمار: لا والله ما أرى ذلك!
قال عثمان: ادفعوا في قفاه، وأنت فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر ولا تبرحه أبدا ما بقيت وأنا حي.
فقال عمار: والله إن جوار السباع لاحب إلي من جوارك، ثم قام عمار فخرج من عنده.
قال: وعزم عثمان على نفي عمار، (فلما تهيأ للخروج) أقبلت بنو مخزوم إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالوا: إنه يا أبا الحسن قد علمت بأنا أخوال أبيك أبي طالب، وهذا عثمان بن عفان قد أمر بتسيير عمار بن ياسر، وقد أحببنا أن نلقاه فنكلمه في ذلك، ونسأله أن يكف عنه، ولا يؤذينا فيه، فقد وثب عليه مرة ففعل به ما فعل، وهذه ثانية، ونخاف أن يخرج معه إلى أمر يندم ونندم نحن عليه.
فقال: أفعل ذلك، فلا تعجلوا، فوالله! لو لم تأتوني في هذا لكان ذلك من الحق الذي لا يسعني تركه، ولا عذر لي فيه.