الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨
جنأ[١].
فأقبل على معاوية وقال: ما أنا بعدو لله ولا لرسوله، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله، أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر، ولقد لعنك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودعا عليك مرات ألا تشبع. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يقول: (إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم، الذي يأكل ولا يشبع، فلتأخذ الأمة حذرها منه).
فقال معاوية: ما أنا ذاك.
قال أبو ذر: بل أنت ذلك الرجل، أخبرني بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسمعته يقول وقد مررت به: (اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب).
وسمعته (صلى الله عليه وآله) يقول: (است معاوية في النار).
فضحك معاوية، وأمر بحبسه. وكتب إلى عثمان فيه[٢].
وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده، قال: قام معاوية خطيباً بالشام، فقال: أيها الناس! إنما أنا خازن، فمن أعطيته فالله يعطيه، ومن حرمته فالله يحرمه.
فقام إليه أبو ذر، فقال: كذبت ـ والله ـ يا معاوية، إنك لتعطي من حرم
[١] جنأ: إذا أشرف كاهله على ظهره حدباً.
[٢] راجع: شرح نهج البلاغة ج٨ ص٢٥٧ و ٢٥٨ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٦٠٥ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٤١٥ والغدير ج٨ ص٣٠٤ والدرجات الرفيعة ص٢٤٣ وأعيان الشيعة ج٤ ص٢٣٧.