الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧
الغفاري، قال: كنت غلاماً لمعاوية على قنسرين والعواصم، في خلافة عثمان، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي، إذ سمعت صارخاً على باب داره يقول: أتتكم القطار بحمل النار.
اللهم العن الآمرين بالمعروف، التاركين له. اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له.
فازبأر معاوية، وتغير لونه وقال: يا جلام، أتعرف الصارخ؟
فقلت: اللهم لا.
قال: من عذيري من جندب بن جنادة! يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت!
ثم قال: أدخلوه علي، فجيء بأبي ذر بين قوم يقودونه، حتى وقف بين يديه، فقال له معاوية:
يا عدو الله وعدو رسوله! تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع!
أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك، ولكني أستأذن فيك.
قال جلام: وكنت أحب أن أرى أبا ذر، لأنه رجل من قومي، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب[١] من الرجال، خفيف العارضين، في ظهره
[١] الضرب: الخفيف اللحم.