الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
تخرجوني من جزيرة العرب[١].
ونقول:
دلت النصوص السابقة على أمور كثيرة لا نريد أن نتوسع في بيانها، وذكر تفاصيلها، لأن ما يهمنا هو ما يرتبط بعلي (عليه السلام). ولسنا بصدد التأريخ لما جرى بين عثمان وأبي ذر.
من أجل ذلك نشير إلى بعض النقاط على سبيل الفهرسة، والإلماح الاجمالي، فنقول:
ألف: بالنسبة للحديث الأول نقول:
١ ـ إن سؤال أبي ذر لأبي هريرة إن كان قد افتقر قد جاء صاعقاً ومثيراً. ولا يمكن لأبي هريرة ولا لغيره تجاهله. لأن الإجابة عنه بالإيجاب تخالف ابده البديهيات العقائدية في اكثر الأمور حساسية في الاعتقاد، وهو صادر عن رجل مثل أبي ذر، في فضله وعلمه، وصفاء إيمانه..
٢ ـ إنه حين سمع جواب أبي هريرة رماه بالسؤال الأصعب المتضمن لاتهام لا مجال لأبي هريرة، ولا لغيره إلا أن يدفعه عن نفسه، وأن يبرر موقفه المخالف لما يتوقع من مثله.
٣ ـ إن أبا هريرة يقول: إن التصريح بمثل هذه الأمور معناه تعريض الإنسان نفسه للذبح، مع أنها أمور من صميم هذا الدين. ومن مسلماته. ولا بد أن يتخفى بها مرتكبوها. وأن يتظاهروا بالتنزه عنها.
[١] بحار الأنوار ج٣١ ص٢٧٢ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٦٥.