الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨
ذلك في موسم الحج.. لأن الناس يأتون إلى مكة لأداء فريضة الحج من كل حدب وصوب..
كما أن قيامه بهذا الأمر على باب الكعبة يجعله في مأمن من أي تعدٍ عليه، أو محاولة لإسكاته بالقوة..
خامساً: إن الذي نادى به أبو ذر هو ثلاثة أحاديث، لها ثلاث خصوصيات:
الأولى: أن كلا الحديثين معروف عند أكثر الناس، ولا مجال للتشكيك به من أحد..
فإنه (صلى الله عليه وآله) لم يطلب منه أن يبلغ الناس نصاً خاصاً جديداً، ومبتكراً، ليتطرق احتمال في أن يكون هذا النص مصنوعاً من الأساس، أو أنه قد توهَّم فيه، أو غفل عن بعض خصوصياته..
الثانية: إن الحديث الأول ناظر لأمر يهم كل أحد أن يحسم خياره فيه، ألا وهو النجاة من المهالك، ولا سيما فيما يرتبط بالآخرة، التي لا مناص من الورود عليها، والوصول إليها..
الثالثة: إن الحديث الأخير ناظر إلى موضوع الهدى والضلال بعد فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ بفقده يشعر الناس بحاجتهم إلى الهداية، وإلى المرجعية في الأمور الحادثة.. فقرر (صلى الله عليه وآله) أن المرجع لهم بعد موته (صلى الله عليه وآله) هو كتاب الله وأهل بيت نبيه، ولم يرجع الناس إلى حكامهم لمعرفة أحكامهم، وأخذ معالم دينهم؟! كما قضت به السياسة العمرية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث منع من الفتوى إلا للأمراء..