الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٥
كما أن خلافة عثمان ليست خاضعة للجبر الإلهي، ولا هي من فعل الله بصورة مباشرة. بل هي تدبير بشري، كان عبد الرحمان بن عوف قد تولاه وأنجزه وفق خطة وضعها عمر بن الخطاب.. وقد ذكرنا ذلك فيما سبق.
مشاركة ابن سلام:
وقد شارك ابن سلام في الإخبارات الغيبية، وأوعد الناس بأن يقتل منهم خمسة وثلاثون ألفاً..
ولكن ابن سلام قد نسي أن جبله قد تمخض فأولد فأرة ميتة، فإن عمر بن الخطاب قتل قبل أكثر من عشر سنوات ـ وهو خليفة عنده ـ ولم يقتل بسببه خمسة وثلاثون ألفاً. وقتل عثمان وخلفاء كثيرون بعد ذلك، ولم يقتل هذا العدد.
على أن هذا الحديث لو صح فإنما يقصد به الخليفة المنصوب من قبل الله ورسوله لا الذي ينصبه عبد الرحمان بن عوف، أو يوصي إليه أبو بكر، وما إلى ذلك..
لا نترك ابن الحنظلية يأكلها:
وقد صرحت الرواية المتقدمة: بأن عثمان أرسل إلى علي (عليه السلام): يسأله إن كان يرضى أن يقتل ابن عمه وابن عمته، ويسلب نعمتك.
فقال (عليه السلام): صدق والله عثمان، لا نترك ابن الحنظلية يأكلها.
ثم تذكر الرواية: أنه (عليه السلام) خرج فصلى بالناس، فتفرق الناس عن طلحة.. فبادر طلحة واعتذر من عثمان.. فلم يقبل عذره.