الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠
استغلال قميص عثمان، ويستثير بلابل صدره وصدورهم..
نعم.. لقد بادر إلى ذلك، مع أنه يصرح بأنه عالم بأخلاق عثمان، وأحواله وطريقته، كما ذكرناها في موضع آخر من هذا الكتاب .
حديث أسامة موضع ريب:
وذكر ابن أعثم حديث أسامه بن زيد مع علي (عليه السلام) ونصيحته له بأن يخرج إلى ينبع، وجواب علي (عليه السلام).
ولكننا نشك في ذلك:
أولاً: لأن أسامة كان في ذلك الحين منحرفاً عن علي (عليه السلام).. وقد حبس عنه علي (عليه السلام) عطاءه[١]. وإن كانت الروايات تذكر: أنه صلح بعد ذلك..
ثانياً: إن خروج علي (عليه السلام) من المدينة وبقاءه فيها لا يقدم ولا يؤخر في اتهامه (عليه السلام) بذلك وعدمه.. فإن براءته من دم عثمان كانت كالنار على المنار، والذين اتهموا علياً (عليه السلام) إنما اتهموه لمرض في أنفسهم، ولأنهم اتخذوا ذلك ذريعة لابتزاز الأمة أمرها، ولأجل إثارة الفتنة، وإلقاء الشبهة، وهؤلاء سوف يفعلون ذلك سواء حضر علي (عليه السلام) أو غاب..
بل إن غيبته ستسهل عليهم اتهامه على قاعدة: (رمتني بدائها وأنست).
[١] راجع: قاموس الرجال للتستري ج١١ ص٦٨.