الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩
قال: فخرج طلحة من عنده، وأشرف عثمان على الناس، فقال: أيها الناس! إن لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصيباً جليلاً وسابقة في الإسلام، وأنا وال مجتهد، وإن أخطأت في الإجتهاد أو تعمدت فأقبلوا مني، فإني أتوب إلى الله تعالى وأستغفره مما كان مني.
قال: فشتمه المصريون خاصة شتماً قبيحاً.
فتكلم زيد بن ثابت، وقال: يا معشر الأنصار! إنكم قد نصرتم النبي (صلى الله عليه وآله)، فكنتم أنصار الله، فانصروا خليفته اليوم لتكونوا أنصار الله مرتين، فتستحقوا الأجرين.
قال: فناداه جبلة بن عمرو الساعدي وقال: كلا والله يا زيد! لا يقبل ذلك منك، ولا نحب أن نكون عند الله غداً من أولئك الذين قالوا: {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}[١]، والله يا زيد! إذا لم يبق من عمره إلا من بين العصر إلى الليل، لتقربنا إلى الله بدمه.
قال: وصاح الحجاج بن غزية الأنصاري بالقاعة من أهل مصر، فقال: لا تسمعوا من هذا القائل ما قال، واعزموا على ما أنتم عليه عازمون، فوالله ما تدري هذه البقرة ما تقول.
قال: فسب القوم زيد بن ثابت. وبادر رجل من القوم إلى شيء من الحطب، فأضرم فيه النار، وجاء به حتى وضعه في إحدى البابين، فاحترق الباب وسقط.
[١] الآية ٦٧ من سورة سبأ.