الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨
قال: ثم دعا علي بابنه الحسن، (وقال:) انطلق يا ابني إلى عثمان، فقل له: يقول لك أبي: أفتحب أن أنصرك!
فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه، فقال عثمان: لا ما أريد ذلك، لأني قد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي، فقال: يا عثمان! إن قاتلتهم نصرت عليهم، وإن لم تقاتلهم فإنك مفطر عندي.
وإني قد أحببت الإفطار عند رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فسكت الحسن، وانصرف إلى أبيه، فأخبره بذلك.
قالوا: قد كان طلحة بن عبيد الله قد استولى على حصار عثمان مع نفر من بني تيم، وبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى علي بهذا البيت:
| فإن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي | وإلا فأدركني ولما أمزق |
أترضى أن يقتل ابن عمك وابن عمتك، ويسلب نعمتك وأمرك؟
فقال علي (عليه السلام): صدق والله عثمان! لا والله لا نترك ابن الحضرمية يأكلها.
ثم خرج علي إلى الناس، فصلى بهم الظهر والعصر، وتفرق الناس عن طلحة، ومالوا إلى علي، فلما رأى طلحة ذلك أقبل حتى دخل على عثمان فاعتذر إليه مما كان منه.
فقال له عثمان: يا بن الحضرمية! وليت على الناس ودعوتهم إلى قتلي، حتى إذا فاتك ما كنت ترجو وعلاك علي (عليه السلام) على الأمر جئتني معتذراً، لا قبل الله ممن قبل منك.