الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥
قال: ثم وثب عبد الله بن سلام من عند القوم، فصار إلى عثمان، فأخبره بذلك، فبقي عثمان لا يدري ما يصنع.
قال: وعزمت عائشة على الحج، وكان بينها وبين عثمان قبل ذلك كلام، وذلك أنه أخر عنها بعض أرزاقها إلى وقت من الأوقات فغضبت، ثم قالت: يا عثمان! أكلت أمانتك وضيقت رعيتك، وسلطت عليهم الأشرار من أهل بيتك، لا سقاك الله الماء من فوقك، وحرمك البركة من تحتك! أما والله لولا الصلوات الخمس لمشى إليك قوم ذو ثياب وبصائر يذبحوك كما يذبح الجمل.
فقال لها عثمان: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}[١].
قال: وكانت عائشة تحرض على قتل عثمان جهدها وطاقتها وتقول:
أيها الناس! هذا قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبل وبليت سنته، اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً.
قال: فلما نظرت عائشة إلى ما قد نزل بعثمان من إحصار القوم له قربت راحلتها، وعزمت على الحج. فقال لها مروان بن الحكم: يا أم المؤمنين! لو أنك أقمت لكان أعظم لأجرك، فإن هذا الرجل قد حوصر فعسى الله تبارك وتعالى أن يدفع بك عن دمه!
[١] الآية ١٠ من سورة التحريم.