الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣
قال: فنادته قوم من المصريين: يا هذا، إننا قد اتهمناك، فاعتزلنا وإلا قتلناك.
قال: فسكت عثمان، وتكلم زيد بن ثابت، وكان إلى جانب عثمان، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}[١].
قال: فصاح به الناس: يا زيد! إن عثمان قد أشبعك من أموال الأرامل، ولابد لك من نصره.
قال: فنزل عثمان من موضعه ذلك إلى داره، واقبل إليه عبد الله بن سلام، فقال: يا أمير المؤمنين! إن حقك اليوم على كل مسلم كحق الوالد على الولد، فأمرني بأمرك!
فقال له عثمان: تخرج إلى هؤلاء القوم تكلمهم، فعسى الله تبارك وتعالى أن يجري على يديك خيراً، أو يدفع بك شراً.
قال: فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس، فلما نظروا إليه ظنوا أنه إنما جاء ليكون معهم، فرحبوا به وأوسعوا له في المجلس، فلما جلس حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم وعظهم وذكرهم وقال:
أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى اختار من الأديان كلها دين الاسلام، ثم اختار لدينه رسولاً جعله بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً
[١] الآية ١٥٩ من سورة الأعراف.