الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢
وذلك في يوم جيش العسرة، فقال: (من جهز هؤلاء غفر الله له)، فجهزتهم حتى ما فقدوا خطاماً ولا عقالاً؟!
فقالوا: قد كان كل الذي ذكرت، ولكنك غيرت وبدلت.
فقال عثمان: يا سبحان الله! ألستم تعلمون أنكم دعوتم الله ربكم يوم توفي عمر بن الخطاب أن يختارني لكم؟
قالوا: بلى.
قال عثمان: فما ظنكم بالله تبارك وتعالى، أتقولون: إنه لم يستجب لكم وهنتم عليه؟
أم تقولون: إنه هان عليه هذا الدين فلم يبال من ولاه أمره؟!
أم تقولون: إن الله لم يعلم ما في عاقبة أمري، حين كنت في بعض أمري محسناً، ثم إني أحدثت من ذلك ما أسخط الله عز وجل؟ فهل لا عافاكم الله؟ فقد تعلمون ما لي من الفضائل الشريفة، والسوابق الجميلة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فارتدعوا عما قد أزمعتم عليه من قتلي، فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم، ثم لم يرفعه الله عز وجل عنكم أبداً إلى يوم القيامة.
فاتقوا الله، فإني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، وهذه مفاتيح بيوت أموالكم ادفعوها إلى من شئتم، وأمروا على أمصاركم من أحببتم، وأنتم معتبون من كل ما ساءكم.
وأما ما ادعيتم علي أني كتبت فيكم فهاتوا بينتكم، وإلا فأنا أحلف لكم بالله العظيم أني ما كتبت هذا الكتاب، ولا أمرت به.