الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
الناس في مروان.
قال: ثم خرج عثمان بن عفان إلى المسجد، وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس! لا تتهموني في هذا الكتاب، ولا تظنوا أني كتبته، فإنكم إن قلتم ذلك أثمتم، فوالله ما كتبته، ولا أمرت به، والآن فإنكم تعطون الحق، ويعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، حتى ترضوا وتعتبوا.
قال: فوثب إليه كنانة بن بشر التجيبي، فقال: يا عثمان! إننا لا نرضى بالصفة دون العمل، قد عاتبناك فأعتبتنا بزعمك، فكتبت لنا بالوفاء إلى ذلك كتاباً، وأشهدت شهوداً، وأعطيتنا عهد الله وميثاقه، ثم إنك كتبت فينا ما كتبت!
فقال عثمان: إني لم أكتب، وقد حلفت لكم، وليس يجب علي شيء هو أكبر من اليمين.
فقال كنانة بن بشر: إننا لا نصدقك على يمينك.
قال: ثم وثب كثير بن عبد الله الحارثي، فقال: يا عثمان! أتظن أنك تنجو منا وقد فعلت ما فعلت؟
فقال عثمان: يا سبحان الله! أما لهذا أحد يكفينيه؟
قال: فقام إليه موالي عثمان فأثخنوهم ضرباً، ثم إنهم حصبوا عثمان من كل جانب حتى نزل عن المنبر، وقد كاد أن يغشى عليه، فحملوه حملاً حتى أدخلوه إلى منزله.