الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦
حصول الإنعطاف في موقفه.
٥ ـ لكن الغريب هنا: هو جواب عثمان الذي لم يتضمن أية إشارة إلى صحة أو سقم ما يقال فيه، ولا أي تبرير للمؤاخذات التي تؤخذ عليه وعلى عماله، ولا تضمن ولو وعداً بمراجعة هذا الأمر أو النظر في تلك الشكاوى..
كما أنه لم يشكر جهود علي (عليه السلام) لتسديده ونصحه، ولم يقل له: لا تتدخل في هذا الأمر.. ولم يهاجم منتقديه، والشاكين له.. بل بادر إلى الهجوم على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالذات، واتهمه بما يشير إلى أنه مغرور بنفسه، وأنه يرى أن أحداً لا يعلم ما يعلم.. فلماذا هذا التسرع للمساءة، وسد أبواب الصلاح والإصلاح.
٦ ـ إن عثمان ادعى لنفسه أنه أعلم من علي (عليه السلام) بما يفعل.. فدل بذلك على أنه لم يكن غافلاً، ولا جاهلاً بعواقب ما يقدم عليه..
ودل أيضاً على إصراره على مواصلة طريقه، وعلى أنه لن يصغي لنصح أحد، فكان لا بد من الكف عن مراودته فيه..
ينصح عثمان بالعمل بسنة الشيخين:
عن عطاء: إن عثمان دعا علياً، فقال: يا أبا الحسن، إنك لو شئت لاستقامت عليَّ هذه الأمة، فلم يخالفني واحد.
فقال علي (عليه السلام): لو كانت لي أموال الدنيا وزخرفها ما استطعت أن أدفع عنك أكف الناس، ولكني سأدلك على أمر هو أفضل مما سألتني: