الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧
وقال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ}[١].
وآيات كثيرة أخرى تدل كلها على أن التقوى تؤثر في الصلاح والإصلاح وإبعاد شبح الأسواء عن الحياة كلها.. والتقوى لها مراتب ومستويات ولذلك دوره في ذلك في الإسهام في ذلك، وفي درجات تأثيره في دفع البلاء، وفي قوته كما أن للإبتعاد عن التقوى تأثيره في استجلاب البلاء وشدته وضعفه.
ولابد من: استثناء الأنبياء والأوصياء، فإنهم لا يتصور غير التقوى في حقهم. فلا مجال للقول بشمول الآية المذكورة لهم.
وأما بالنسبة للبلاء الذي يتعرض له الأنبياء والأوصياء، وبعض شيعتهم من امثال سلمان، وأبي ذر، والمقداد.. و.. و، فإنما هو لإظهار صبرهم، وزيادة ثوابهم وأجرهم، ولمزيد ارتقائهم في مقامات القرب والزلفى.
ولعل قوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ، لِكَيْ لاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}[٢]. يقصد به الأنبياء والأوصياء، لبيان أن ما يتعرضون له من مصائب وبلاءات هو مما كتبه الله لأجل بيان أهليتهم وزيادة مقاماتهم كما أشرنا إليه.
[١] الآية ٩٦ من سورة الأعراف.
[٢] الآيات ٢٢ و٢٣ من سورة الحديد.