الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦
كالعدوان أو الظلم الذي يورده البشر الأقوياء على غيرهم من الضعفاء.. فلا تزول إلا بقرار من ذلك الظالم أو المعتدي نفسه، أو بتسلط من هو أقوى منه عليه، ومنعه من ذلك.
ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) قدم قراءة مختلفة لهذا الأمر حين قرر لأبي ذر: أن زوال ما يرد عليه من ظلم وحيف وعدوان لا يحتاج لاختيار المعتدين والظالمين، بل يمكن للمظلوم نفسه أن يزيله عن نفسه، فإن تقوى المظلوم نفسه، ومراقبته إياه وطلبه رضاه في كل فعل وترك، والحضور الدائم في مواقع رضاه سوف ينشأ عنها وعنه تدخل إلهي يزيل ذلك التعدي، ويدفع ذلك الظلم. مهما عظم وعنف، ومها اشتدت تلك الأزمة، إلى حد أن أصبحت السماوات والأرضون على عبد رتقاً، حيث تنسد أبواب الخلاص بصورة تامة ونهائية.
فتقوى المظلوم لله ينشأ منها فتق السماوات والأرض، وأن يجعل الله تعالى له منهما مخرجاً، به يكون الفرج له.
وبنحو آخر من البيان نقول:
قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}[١].
وقال: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}[٢]. ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس.
[١] الآية ٣٠ من سورة الشورى.
[٢] الآية ٤١ من سورة الروم.