الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠
الظالم، وسحق طغيانه وكبره وعتوه. وفق المعايير الدينية والعقلية الصحيحة. أما الإمام الحسن (عليه السلام) فقد احتفظ بصفة الإمام المعتدى عليه، والمظلوم الذي يريد أن يخاطب الفطرة والوجدان والضمير. مفسحاً بذلك المجال للناس لتقييم الأمور بهدوء وموضوعية وإنصاف.
٥ ـ بالنسبة لما ذكرته رواية محمد بن إسحاق، من أن الإمام الحسن (عليه السلام) قال لأخيه: خلِّ عن الرجل.
فقال الإمام الحسين (عليه السلام): لا والله، حتى أسمعها.. نقول:
لعل الأقرب إلى الإعتبار، وإلى طبيعة التعامل بين الإمامين (عليهما السلام)، هو ما ذكرته الرواية الأخرى، من أن الإمام الحسين (عليه السلام) قال لأخيه: إني لا أستطيع.
قال: لم.
قال: إني قد حلفت.
٦ ـ إن مروان حين شهد بأن الإمام الحسين، ابن علي (عليهما السلام)، وأن الحسن (عليه السلام)، ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يتهم علياً (عليه السلام) بالتشدد، والعنف، وأنه على خلاف ما كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من السماحة والرصانة، والتوازن..
ولكن الإمام الحسين (عليه السلام) أفشل خطته، وأبطل كيده، حين قال: قل له، كلاهما لي، ورغماً!! لأن عنف علي (عليه السلام) إنما هو في نصرة الحق، وسحق الباطل ومحقه، وهذا ما يثلج صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي يعفو ويصفح عن المخطئين النادمين، ويسامح أصحاب