الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨
(صلى الله عليه وآله). ولا يعرف من أبوه. وأمه من ذوات الرايات بسوق عكاظ. وهي زرقاء، تأكل القمَّل، وتدبغ الأدم. ومن ذوات الرايات بذي المجاز. ولها راية مثل راية البيطار تعرف بها.. إن شخصاً كهذا ليس له أن يتوثب على أهل بيت العصمة والطهارة، وأن يمنعهم من أداء حقوق الله وحقوق الناس. فضلاً عن أن يرشح نفسه لمقام سياسة العباد، والأمر والنهي، والهيمنة على قرار الأمة، ويتحكم بمصيرها ومستقبلها.. والتدخل فيما لا يعنيه. فلا بد من ذكر أمه وأبيه ليعرف حده فيقف عنده..
وهو قول الإمام الحسين (عليه السلام) له، حين تعدى طوره ووقع في أمير المؤمنين وسيد الوصيين (عليه السلام)، حسبما تقدم.
لفتات لا بد منها:
تضمنت رواية ابن إسحاق الآنفة الذكر أموراً تحتاج إلى توضيح، أو تصحيح.. مثل:
١ ـ إن الحسين (عليه السلام) هدد الرسول بالقتل، أو بالضرب الشديد، إن لم يصرح له بمضمون الرسالة التي جاء بها، فإنه لا مبرر للتهديد بهذا.. ولم يكن هذا من شيم الحسين وأهل البيت (عليهم السلام)، فإن كان قد حصل شيء من ذلك، فهو أن يكون قد أخذ الطريق على الرسول، وحلف أن لا يدعه حتى يبلغه الرسالة.
وربما يتأيد هذا الإحتمال، بالإضافة إلى ما ذكرناه: بأن الرسول قال للإمام الحسين (عليه السلام): أتيت برسالة من عند مروان. وذلك يشعر بأن الرسالة لا تختص بالإمام الحسن (عليه السلام)، وأن للإمام الحسين