الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧
أن البركة تشمله برؤية تلك الوجوه التي إذا رآها ذكر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
وهذا معنى بالغ الدقة والأهمية، فيما يرتبط بالتبرك بالأنبياء والأوصياء، وبأثارهم، وآثار التواصل معهم، حتى على مستوى رؤية وجوههم المباركة..
أبو ذر يحبهم ولو قطع إرباً إرباً:
وذكرت الرواية: أن أبا ذر رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أحبهم. ولو قطعت إرباً إرباً في محبتهم ما زلت عنها، ابتغاء وجهك والدار الآخرة..
إذن.. فهذا هو السر الأعمق لما يواجهه أبو ذر، وهو حبه لعلي وأهل بيته (عليهم السلام).. لا سيما هو يعلن أنه غير مستعد للتخلي عن محبتهم، ولو قُطع إرباً إرباً، فعلى الذين يبالغون في إلحاق الأذى به من أجل ذلك أن يعلموا أن ذلك لن يؤثر في زعزعة هذه المحبة..
ثم ذكر (عليه السلام) أن محبته لهم لم تكن لاستجلاب منافع دنيوية، بل هي ابتغاء وجه الله والدار الآخرة.. فلا حيلة لأحد إذن فيها، ولا يمكن اقتلاعها بأية وسيلة دنيوية..