الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤
هذا الكلام يدعو إلى الإعتراض على قائله؟!
إننا لا نجد تفسيراً لموقف كعب هذا إلا أنه أراد التحريض على أبي ذر، وتعميق الخلاف بينه وبين عثمان. وإرادة التزلف لعثمان بإظهار التأييد له، وشد أزره مقابل ذلك الصحابي الجليل.
أبو ذر أعرف بكعب الأحبار:
وقد يخطر ببال البعض: أن كعب الأحبار أسلم في عهد عمر، وقد مضى على إسلامه العديد من السنوات، فما معنى اتهامه باليهودية من قبل أبي ذر (رحمه الله)؟!
ونجيب: بأنه لا مانع من أن يتظاهر بعض الناس بالاسلام لأهداف مختلفة، منها ما يعود إليه كشخص يحب جلب المنافع لنفسه، أو دفع بعض الأسواء عنها.. ومنها ما يكون هدفاً شريراً، يدخل في دائرة الكيد الخفي، والتآمر على الخط، أو على الواقع السياسي، أو الإجتماعي أو الأمني، أو ما إلى ذلك.
ومن الذي قال: إن كعباً لم يكن من هؤلاء أو أولئك؟!
ولا شك في أن أبا ذر كان أقرب إلى معرفة أحوال كعب الأحبار منا.
بل إن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر)، يضطرنا للجزم بصحة ما أخبرنا به (رحمه الله) عن كعب الأحبار، لا سيما وهو يقسم عليه بالله تبارك وتعالى.