الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢
إخراج أبي ذر من الشام كان عبثاً:
وقد قال أبو ذر: إن إخراجه من بين أهل الشام، وإرجاعه إلى المدينة كان يهدف إلى العبث به، ربما لأنهم تأكدوا: أن هذا النوع من التصرفات الضاغطة عليه، لا يثني عزمه على مواصلة العمل بتكليفه الشرعي، وهو هداية الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك يجعل عملهم هذا بلا هدف معقول أو مقبول. وهذا هو العبث بعينه..
وقد حرص أبو ذر على بيان أنه (رحمه الله) سيواصل العمل بوظيفته، وسيواصلون عبثهم إلى أن يلقى ربه.. معتبراً أنه هو البر الذي يستريح بلقاء ربه، وهم مصداق الفاجر الذي يطلب الناس الراحة منه..
وعلينا أن لا ننسى هذه اللفتة التي سجلها أبو ذر هنا حين قال: أخرجوني منكم إليهم، ولم يقل أخرجوني من الشام أو من هذا البلد، ليشير إلى هذه الصلة القوية التي تكونت بينه (رحمه الله) وبين الناس. حيث يصبح إخراجه من بينهم على حد الإساءة لهم، كما هو، إساءة إليه.
خطبة أبي ذر:
أما خطبة أبي ذر في ذلك الجمع الذي أحبه وتعلق به، وأراد أن يعبر عن هذا الحب بهذا النحو الذي عرفناه.. فهي من أروع ما سمعناه وقرأناه عن أبي ذر، حيث تضمنت تذكير ذلك الجمع، بأمور بالغة الأهمية والحساسية بالنسبة إليهم، ولذلك كانوا يرددونها معه، ويقرون بها بثقة وصراحة. وهي تلك المباني العقائدية الأساسية، مشفوعة بالبشارة لكل فرد