الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩
ولا نظن أنهما يتضرران من أمر الناس بطاعة الله، وتحذيرهم من ارتكاب المعاصي.. فلماذا.. انزعج معاوية من أبي ذر حتى كتب فيه إلى عثمان، ثم أمره عثمان بحمله إليه؟!
إننا لا نجد مبرراً لذلك إلا رواية أبي ذر للناس ما سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله) في فضائل أهل بيته، والترغيب والحض على التمسك بعترته..
وهذا يمثل خطراً على معاوية وعثمان من ناحيتين:
إحداهما: أنه كسر للحظر الذي فرضوه على رواية الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فإنه إذا انفتح هذا الباب، فستظهر أمور كثيرة كانوا يجهدون لكتمانها، ولا سيما ما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم مما يبين حالهم وبعدهم عن الدين، ومحاربتهم له ولأهله، وسيسد الباب عليهم في كثير من سياساتهم، وسيجعلهم عاجزين عن توجيه الناس وفق ما يحلو لهم، أو هو على الأقل سيصعِّب عليهم ذلك بدرجة كبيرة..
بل إن ذلك سيؤدي إلى ظهور مخالفاتهم لكثير من السنن والأحكام. وسيفضح أمرهم، ويضعف ثقة الناس بهم..
الثانية: أن يعرف الناس حقيقة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وعترته، وموقعهم من هذا الدين. والحال أن رأسهم وسيدهم وإمامهم هو علي (عليه السلام) الذي لا يطيقون ذكر اسمه..
وسيدرك الناس أنهم واقعون تحت وطأة خداع غير عادي، ولا يمكنهم السكوت عليه، لأنه يمحق دينهم، ويدمر آخرتهم، وحتى دنياهم أيضاً..