الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦
أبو ذر على بينة من أمره:
وقد ورد في النص الذي ذكره المسعودي: أنه قيل لأبي ذر حين وصوله من الشام، وقد تسلخ لحم فخذيه، وكاد يتلف: إنك تموت من ذلك.
فقال لهم: هيهات، لن أموت حتى أنفى إلخ..
وهذا يعطي: أن أبا ذر كان على بينة من أمره، وأنه كان يعتمد في مواقفه تلك على الغيوب التي أخبره بها رسول الله (صلى الله عليه وآله).. ولم يكن يخامره أي شك أو شبهة في تحققها وفي صحتها.
وقد صرح: بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أخبره بتفاصيل دقيقة. ومنها نفيه، والمكان الذي ينفى إليه، وأين يموت، ومن يتولى دفنه، ومن أين تأتي الجماعة التي تتولى ذلك، وإلى أين تقصد..
اليهود هم الداء الدوي!!:
وكما كان كعب الأحبار اليهودي الأصل السبب المباشر لنفي أبي ذر إلى الشام، كان كعب الأحبار نفسه سبباً في نفي أبي ذر إلى الربذة.. حيث ضربه أبوذر (رحمه الله) كعباً بعصاه حين رآه يفتي في ديننا بما يخالف قول نبينا (صلى الله عليه وآله)..
واللافت هنا: أن أبا ذر بادر إلى ذلك بالرغم من أنه كان لا يزال يعاني من الآلام التي سببها له حمله من الشام على قتب يابس.. وكانوا لا يدعونه يستريح ليلاً ولا نهاراً حتى تسلخ لحم فخذيه، وكاد يتلف كما تقدم..
وهذا الموقف من أبي ذر (رحمه الله)، لم يكن إلا لأنه كان يعلم: أن