الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧
بل إن عليه أن يكون شاكراً له وممتناً، لأنه يكون من أعظم المحسنين إليه، والغيورين عليه.
فارقت رأينا:
وعن قول عثمان لأبي ذر: (وفارقت رأينا) نقول:
أولاً: إن مفارقة الرأي ليست من الذنوب التي توجب العقوبة.. فللإنسان أن يرى الرأي الذي يريد، وأن يوافق وأن يخالف، فلماذا يعامل أبو ذر هذه المعاملة الخشنة والقاسية إذن لمجرد الإختلاف في الرأي؟!
ثانياً: إذا كان أبو ذر يرى أن عثمان يتبنى آراءً ضارة بالناس، أو بالدين وأهله، فيجب عليه: أن يتجنب تلك الآراء، وأن يفارقها. وعلى عثمان وفريقه أن يتخلوا عن آرائهم، ويكونوا إلى جانب أبي ذر.
ضغنت قلوب المسلمين علينا:
وعن قول عثمان لأبي ذر: (وضغنت قلوب المسلمين علينا)، نقول: لم يكن ما فعله أبو ذر على سبيل العدوان والتجني، بل كان ذلك في سياق الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فظهرت الحقائق للمسلمين، فوجدوا فيها ما يسوؤهم، وتعريف الناس بالحقائق الدينية والإيمانية واجب على أبي ذر. وعلى مرتكب المنكر ان يكف عن معصية الله سبحانه.
فأبو ذر لم يدخل الضغينة إلى قلوب الناس، بل هو قد امتثل أمر الله تعالى.. ولا شأن له بما يكون بعد ذلك.