الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦
وسيكون مضراً جداً بحال مناوئي أبي ذر، ومن موجبات سقوط هيبتهم، بل حرمتهم عند الناس..
وإذا كان الذين يضطهدون أبا ذر، يتهمونه بالكذب على الرسول، فيقول له عثمان: لقد كذبت على نبينا.. فذلك يدعو الناس إلى مراجعة أقواله، ليروا إن كان ذلك صحيحاً أو غير صحيح.
وحين يرجعون إلى كلماته، فلن يجدوا فبها إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاعتراض على فسق الفاسقين، وظلم الظالمين، واستئثار المستأثرين ببيت مال المسلمين.. ونحو ذلك..
على أن نفس هذا التكذيب لأبي ذر سوف يثير السؤال الكبير عما تضمنه من تكذيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من ابي ذر.. وسيحتفظ الإنسان المسلم في ذاكرته بهذه الجرأة العظيمة على مقام الرسول (صلى الله عليه وآله)..
طعنت في ديننا:
والمؤاخذة الأخرى هنا هي قول عثمان لأبي ذر: وطعنت في ديننا. فإنه إذا لم يكن تحت السماء، ولا فوق الأرض أحد أصدق من أبي ذر، فإن تصريح عثمان هذا يمثل إدانة خطيرة له (أي لعثمان).. ويحتم عليه أن يعرض ما يدين به على أبي ذر، أو على العارفين بهذا الدين، لتلمُّس على مواضع الخلل التي عرضت لدينه، ويبادر إلى تصحيحها، لا أن يبادر إلى اضطهاد ومعاقبة من يصدقه القول لمجرد صدقه..