الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣
لولاتهم، وكذلك أهل مصر والعراق، فإنهم إنما شكو ظلم الولاة وعسفهم، واستئثارهم بمال الله، وتجاوزهم حدود الله، وارتكابهم الموبقات، كالزنا وشرب الخمر، وقتل النفس المحترمة، وما إلى ذلك من فضائح وشناعات.
ولم نرهم خلعوا يداً من طاعة حتى مع ابتلائهم بحكام هذا حالهم، بل شكوهم، وطلبوا إصلاح الأمور، والكف عن المآثم. ولم يزيدوا على ذلك.
ينسيه ذكري وذكرك:
وجاء كتاب عثمان إلى معاوية ليؤكد على أن القضية المحورية والحساسة لدى عثمان هي نفسه، ونفس معاوية، ولذلك أمره في كتابه بأن يسير الدليل بأبي ذر ليلاً ونهاراً، ولا يسمح له بالنزول عن مركبه، فيغلبه النوم، فينسيه ذكر عثمان ومعاوية.
إذن.. فلم تكن مشكلة عثمان مع أبي ذر تمس الأمة في دينها، أو في أمنها، واستقرارها، أو أي شيء آخر يعود بالنفع عليها، أو بدفع الضرر عنها.. بل المطلوب: هو أن ينسى أبو ذر شخصاً اسمه عثمان، وآخر اسمه معاوية!!
الحكم بدون محاكمة:
وقد أظهرت النصوص المتقدمة: أن عثمان أدان أبا ذر، وحدد عقوبته، ونفذها فيه..واتبعها بشتائم، وباتهامات، وبِحَجْبٍ، وإهمال نحو عشرين يوماً، وبغير ذلك مما تضمنته النصوص السابقة، لمجرد كتاب جاءه من معاوية، من دون أن يسأل أبا ذر عن صحة أو سقم ما أخبره به خصمه.