الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢
عصى ستراً. فسلم عليه، ونظر ولم يجد مقعداً، فاعتمد على عصاه. فما أدري أتخلف عهد، أم يظن به غير ذلك.
ثم قال علي (عليه السلام): فيما أرسلتم إلينا؟!
قال عثمان: أرسلنا إليكم في أمر قد فرق لنا فيه الرأي، فاجمع رأينا ورأي المسلمين فيه على أمر.
قال علي (عليه السلام): ولله الحمد، أما إنكم لو استشرتمونا لم نألكم نصيحة.
فقال عثمان: إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الذي قد كذب على نبينا، وطعن في ديننا، وخالف رأينا، وضغن قلوب المسلمين علينا، وقد رأينا أن نقتله، أو نصلبه، أو ننفيه من الأرض.
قال علي (عليه السلام): أفلا أدلكم على خير من ذلكم وأقرب رشداً؟! تتركونه بمنزلة مؤمن آل فرعون، {وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}[١].
قال له عثمان: بفيك التراب!
فقال له علي (عليه السلام): بل بفيك التراب، وسيكون به.
فأمر بالناس فأخرجوا[٢].
[١] الآية ٢٨ من سورة غافر.
[٢] بحار الأنوار ج٣١ ص٢٧٥ و ٢٧٦ عن الثقفي، وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٦٧ و ٢٦٨.