الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧
ثم هم يريدون للناس أن يبقوا في أطباق من الجهل.. وفي سِنَةٍ من الغفلة، وطمس الوجدان، وتعطيل العقل..
وقد حبسوا مشاهير صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة، حتى لا يخرجوا للناس، ولا يعلموهم أحكام الله وشرائعه.. لأن ذلك يفسد الناس عليهم ـ بزعمهم.
ولكن فألهم قد خاب، فإن خروج أصحاب علي (عليه السلام) في الفتوح، وانتشارهم في البلاد، وتوليتهم بعضها قد هيّأ لهم الفرصة لنشر تعاليم الإسلام الصحيح، وعرف كثير من الناس من خلالهم إسلام علي (عليه السلام)، وأهل بيته، وأصحابه، ومحبيه. ورأوا مدى التفاوت بينهم وبين أولئك الذين يسيرون في الاتجاه الآخر..
كما أن عثمان وأعوانه وعماله قد وقعوا في المحذور الذي فرَّ منه الذين سبقوه، وذلك حين نفى فنفى أبا ذر إلى الشام، ونفى صلحاء الكوفة إلى بلاد الشام أيضاً. هذا بالإضافة إلى وصول بعض هؤلاء وأولئك إلى أقطار أخرى دخلت في الإسلام، كمصر، واليمن وسواها..
فقد تمكن الأخيار الأبرار من الصحابة من تعريف الناس بأحكام دينهم، وتنبيههم إلى أن من حقهم أن يعترضوا على الحكام فيما يرتكبونه من موبقات، وما يمارسونه من مآثم. وظهر الفرق الكبير بين النهج النبوي الصحيح، وبين ممارسات الحكام..
وأفلت الزمام من يد الحكام. وانقلب السحر على الساحر، وأصبح رفض الظلم والتعدي وضرورة الإلتزام بالحق، والإلزام به حتى للحكام