الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦
٢ ـ وقد تصدى أبو ذر لمعاوية في هذا الأمر بالذات، وبيّن للناس كذبه فيما يدعيه فقال: كذبت والله يا معاوية.
ثم قدّم الدليل العملي القاطع على ذلك، حين قال: إنك لتعطي من حرم الله، وتمنع من أعطى الله.. أي أن الله سبحانه قد جعل ـ مثلاً ـ لليتامى والمساكين، وأبناء السبيل، والعاملين عليها حقاً في المال، ولكن معاوية يحرمهم من هذا الحق..
كما أن الله تعالى قد منع من إعطاء الأغنياء أموالاً جعلها سبحانه للفقراء، ولكن معاوية يعطيهم إياها، ويخالف بذلك ما أمر الله به.
التوفيق الجبري لأصحاب علي (عليه السلام):
لقد كان همُّ الخلفاء وأعوانهم.. وجميع المناوئين لعلي وأهل بيته (عليهم السلام) هو إخمال ذكر علي (عليه السلام)، وأهل بيته، ومنع الأخيار من الصحابة من الإتصال بالناس، لتعريفهم على حقائق الدين ومفاهيمه بل كانوا يخشون من أن يرى الناس صلاح الصالحين من الصحابة ويقارنونه بسلوك أولئك الحكام الذي لا يقره شرع ولا دين..
إن أولئك الحكام يريدون أن يهيمنوا على الناس، وأن يتصرفوا حسبما يحلو لهم، فلا يعترض عليهم معترض، ولا يلومهم على ما يفعلونه لائم..
فيسرحون ويمرحون، ولأحكام الله يعصون، وعلى عباده يعتدون، وبهم يتحكمون وعلى بيوت الأموال يستولون. ويرتكبون العظائم، ويمارسون المآثم، ولا تأخذهم في طاعة الشيطان، ومعصية الرحمان لومة لائم.