السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٠٣ - غزوة بني المصطلق
إلا خيرا، و ما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن عجيني، فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله» أي و ضربها كما قال السهيلي و لم تستوجب ضربا، و لا استأذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ضربها، لأنه اتهمها في أنها خانت اللّه و رسوله، فكتمت من الحديث ما لا يسعها كتمه، هذا كلامه.
و الذي في البخاري «و انتهرها بعض الصحابة. فقال: أصدقي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت: سبحان اللّه، و اللّه ما علمت عليها إلا ما يعلم الصانع على تبر الذهب الأحمر».
و في الإمتاع «جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لبريرة و سألها. فقالت: هي أطيب من طيب الذهب، و اللّه لا أعلم عليها إلا خيرا، و اللّه يا رسول اللّه لئن كانت على غير ذلك ليخبرك اللّه بذلك».
أي و بريرة هذه روى عنها عبد الملك بن مروان. فقد ذكر أنه قال: كنت أجالس بريرة رضي اللّه عنها بالمدينة قبل أن آتي إلى هذا الأمر يعني الخلافة، فكانت تقول لي: يا عبد الملك إني أرى فيك خصالا، و إنك لخليق أن تلي هذا الأمر يعني الخلافة، فإن وليته فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول «إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها على محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق».
«قالت عائشة رضي اللّه عنها: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يسأل زينب بنت جحش أم المؤمنين عن أمري، يقول: ما ذا علمت أو رأيت، فتقول: يا رسول اللّه أحمي سمعي و بصري» أي أصون سمعي من أن أقول سمعت و لم أسمع، و أصون بصري من أن أقول أبصرت و لم أبصر «ما علمت إلا خيرا» أي و في رواية «حاشا سمعي و بصري، ما علمت إلا خيرا، و اللّه ما أكلمها، و إني لمهاجرتها، و ما كنت أقول إلا الحق.
قالت عائشة: و هي التي كانت تساميني من أزواج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)». و في لفظ «تناصيني» أي تعادلني من أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في المنزلة و المحبة عنده (صلى اللّه عليه و سلم) «فعصمها اللّه تعالى» أي و لهذا جعلها في النور أفضل نسائه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد عائشة و خديجة حيث قال:
و الذي يظهر أن أفضلهن: أي زوجاته (صلى اللّه عليه و سلم) بعد خديجة و عائشة زينب بنت جحش.
«و قالت عائشة رضي اللّه عنها في وصفها: لم أر امرأة قط خيرا من زينب في الدين، و أتقي اللّه، و أصدق حديثا، و أوصل للرحم، و أعظم صدقة، و أشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي يتقرب به إلى اللّه، ما عدا سورة» أي حدة «تسرع فيها الفيئة» أي ترجع عنها سريعا «قالت عائشة رضي اللّه عنها: و قد قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أي عند استلباث الوحي و تأخره في الناس و خطبهم فحمد اللّه و أثني عليه. ثم قال: أيها الناس ما بال رجال يؤذوني في أهلي و يقولون عليهم غير الحق» و في رواية «فاستعذر من عبد اللّه بن أبي ابن سلول، فقال و هو على المنبر: من يعذرني أن ينصفني من