السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٨٧ - غزوة بني المصطلق
فقتل في ذلك اليوم كما سيأتي.
و ما هنا هو الصحيح خلافا لما يأتي عن الأصل في فتح مكة أن قتل أخيه كان في غزوة ذي قرد ثم بعد انقضاء الحرب و هم على الماء اختصم أجير لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أي كان يقود له فرسه يقال له جهجاه رضي اللّه عنه مع رجل من حلفاء الخزرج، قيل حليف عمرو بن عمرو، و قيل حليف عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، و هو سنان بن فروة رضي اللّه عنه، أي فضرب أجير عمر رضي اللّه عنه حليف الخزرج فسال الدم، و في لفظ: كسعه، أي دفعه، فنادى حليف الخزرج؛ يا معشر الأنصار، أي و قيل قال: يا للخزرج، و نادى أجير عمر يا معشر المهاجرين، و قيل قال: يا لكنانة يا لقريش، فأقبل جمع من الجيشين، و شهروا السلاح حتى كاد أن تكون فتنة عظيمة، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ فأخبر بالحال. أي فقالوا رجل من المهاجرين ضرب رجلا من الأنصار. فقال (صلى اللّه عليه و سلم): دعوها، أي تلك الكلمة التي هي يا لفلان فإنها منتنة، أي مذمومة لأنها من دعوى الجاهلية، و جاء «من دعا دعوى الجاهلية كان من محشي جهنم» أي مما يرمى به فيها «قيل: يا رسول اللّه و إن صام و إن صلى و زعم أنه مسلم، قال: و إن صام و إن صلى و زعم أنه مسلم» و قال (صلى اللّه عليه و سلم) «لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه فإنه ناصر، أي له، و إن كان مظلوما فلينصره» أي يزيل ظلامته، ثم كلموا ذلك المضروب فترك حقه، فسكنت الفتنة و انطفت ثائرة الحرب.
و جهجاه هذا روى عنه عطاء بن يسار أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال «الكافر يأكل في سبعة أمعاء و المؤمن يأكل في معى واحد» و هو المراد بهذا الحديث في كفره و إسلامه، لأنه شرب حلاب سبع شياه قبل أن يسلم ثم أسلم، فلم يستتم حلاب شاة واحدة، أي و سيأتي نظير ذلك لثمامة الحنفي.
و نقل أبو عبيد أن الرجل الذي قال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هذه المقالة هو أبو بصرة الغفاري، أي و لا مانع أن يكون (صلى اللّه عليه و سلم) قال ذلك في حق الرجل المذكور أيضا، فقد تكرر منه (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك ثلاث مرات لرجال ثلاثة أكل كل واحد منهم في الكفر أكثر مما أكل في الإسلام.
قال ابن عبد البر (رحمه اللّه): و جهجاه هذا هو الذي تناول عصا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من يد عثمان رضي اللّه عنه و هو يخطب فكسرها على ركبته، فأخذته أكلة في ركبته فمات منها، هذا كلامه.
و في كلام السهيلي (رحمه اللّه) أنه انتزع تلك العصا من عثمان حين أخرج من المسجد و منع من الصلاة فيه؛ و كان هو أحد المعينين عليه هذا كلامه.