السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٥٧ - باب بدء الأذان و مشروعيته
بالسيف حتى يعبد اللّه وحده لا شريك له، و جعل رزقي تحت ظل رمحي، و جعل الذل و الصغار على من خالف أمري» و جاء أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «بعثت أنا و الساعة كهاتين و قال بإصبعيه هكذا يعني السبابة و الوسطى» أي جمع بينهما. و في رواية «بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت هذه هذه» و في رواية «سبقتها بما سبقت هذه هذه و أشار بإصبعيه الوسطى و السبابة» قال الطبري الوسطى تزيد على السبابة نصف سبع أصبع، كما أن نصف يوم من سبعة أيام نصف سبع، أي و قد تقدم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: الدنيا سبعة أيام، كل يوم ألف سنة، و بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في آخر يوم منها، و تقدم في حديث أخرجه أبو داود «لن يعجز اللّه أن يؤخر هذه الأمة نصف يوم» يعني خمسمائة سنة قال بعضهم: فإن قيل ما وجه الجمع بين هذا و بين قوله (صلى اللّه عليه و سلم) لما سئل عن الساعة «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» لدلالة الرواية الأولى على علمه بها.
أجيب بأن القرآن نطق بأن علمها عند اللّه لا يعلمها إلا هو. و معنى قوله «بعثت أنا و الساعة كهاتين» أنه ليس بيني و بينها نبي آخر يأتي بشريعة و لا يتراخى إلى أن تندرس شريعتي، فهو (صلى اللّه عليه و سلم) أول أشراطها لأنه نبي آخر الزمان، و هذا لا يقتضي أن يكون عالما بخصوص وقتها. قال ابن سلام: و كنت عرفت صفته و اسمه: أي في التوراة. زاد في رواية «فكنت مسرّا لذلك ساكتا عليه حتى قدم المدينة فجئته (صلى اللّه عليه و سلم)، فقلت: يا محمد إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة؟
و ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ و ما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أخبرني بهن جبريل آنفا، فقال ابن سلام: ذلك يعني جبريل عدو اليهود من الملائكة».
و قيل قائل ذلك عبد اللّه بن صوريا، و لا مانع من أن يكون قال ذلك كل منهما: أي و عن ابن صوريا أنه قال له (صلى اللّه عليه و سلم): «من ينزل عليك بالوحي؟ قال جبريل، قال: ذلك عدوّنا لو كان غيره» و في لفظ «لو كان ميكائيل لآمنا بك لأن جبريل ينزل بالخسف و الحرب و الهلاك، و ميكائيل، ينزل بالخصب و السلم».
و سبب العداوة أنهم زعموا أنه أمر أن يجعل النبوة فيهم: أي يجعل النبي المنتظر في بني إسرائيل الذين هم أولاد إسحاق فجعلها في غيرهم: أي في ولد إسماعيل.
و قيل سبب عداوتهم لجبريل أنه أنزل على نبيهم أن بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثوا من يقتله من أعظم بني إسرائيل قوة، فأراد قتله فمنعه عنه جبريل و قال: إن كان ربكم أمره بإهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه، فصدقه و رجع عنه.
أي فإن بني إسرائيل لما اعتدوا و قتلوا شعياء جاء بختنصر ملك فارس و حاصر