السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٧٤ - غزوة بواط
يكثروا عليه (صلى اللّه عليه و سلم) جمعا و لا يعينوا عليه عدوّا، قال: و كتب بينه و بينهم كتابا نسخته «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا الكتاب من محمد رسول اللّه لبني ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم و أنفسهم، و أن لهم النصرة على من رامهم» أي قصدهم «إلا أن يحاربوا في دين اللّه، ما بلّ بحر صوفة» أي ما بقي فيه ما يبل الصوفة «و أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إذا دعاهم لنصره أجابوه عليهم، بذلك ذمة اللّه و ذمة رسوله» أي أمانهما انتهى.
و كان لواؤه (صلى اللّه عليه و سلم) أبيض. و كان مع عمه حمزة؛ و استعمل على المدينة سعد بن عبادة، و انصرف إلى المدينة راجعا، فهي أوّل غزواته (صلى اللّه عليه و سلم)، أي و كانت غيبته خمس عشرة ليلة، و اللّه أعلم.
غزوة بواط
ثم غزا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في شهر ربيع الأول، أي و قيل الآخر: أي من السنة المذكورة، يريد عيرا لقريش فيها أمية بن خلف، و مائة رجل من قريش و ألفان و خمسمائة بعير خرج في مائتين من أصحابه: أي من المهاجرين خاصة، و حمل اللواء و كان أبيض سعد بن أبي وقاص، و اللواء: هو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به موضع أمير الجيش. و قد يحمله أمير الجيش، و قد يجعل في مقدم الجيش.
و أول من عقد الألوية إبراهيم الخليل (صلى اللّه عليه و سلم): بلغه أن قوما أغاروا على لوط (عليه السلام)، فعقد لواء و سار إليهم بعبيده و مواليه. قال بعضهم: صرح جماعة من أهل اللغة بترادف اللواء و الراية، أي فيطلق على كل اسم الآخر.
و عن ابن إسحاق و ابن سعد أن اسم الراية إنما حدث بعد خيبر، و استعمل (صلى اللّه عليه و سلم) على المدينة سعد بن معاذ و قيل السائب بن مظعون: أي أخا عثمان بن مظعون و قيل السائب بن عثمان حتى بلغ بواط- بضم الموحدة و فتحها و تخفيف الواو و الطاء المهملة- أي و هي جبل الينبع، أي و من ثم قيل لها غزوة بواط.
قال بعضهم: و من هذا الجبل تقلع أحجار المسانّ، و هذا الجبل لجهينة من ناحية رضوى، و هو أحد الأجبل التي بني منها أساس الكعبة.
و فيه أنه لم يذكر رضوى في تلك الأجبل الخمس التي كان منها أساس الكعبة المتقدم ذكرها على المشهور.
و قد جاء في الحديث «رضوى رضي اللّه تعالى عنه» و تزعم الكيسانية و هم أصحاب كيسان مولى علي رضي اللّه تعالى عنه أن محمد ابن الحنفية مقيم برضوى حي يرزق و هو الإمام المنتظر عندهم.
أي و في كلام بعضهم أن المنتظر هو محمد القاسم بن الحسن العسكري الذي