السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٧ - باب عرض رسول اللّه
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (٤٥) وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب: الآيات ٤٥- ٤٧] ثم نهض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» أي و هؤلاء لم أقف على إسلام أحد منهم؛ إلا أن في الصحابة شخصا يقال له المثنى بن حارثة الشيباني، و كان فارس قومه و سيدهم و المطاع فيهم، و لعله هو هذا، لقول هانئ بن قبيصة فيه: إنه صاحب حربنا.
و رأيت بعضهم ذكر أن النعمان بن شريك له وفادة، فيكون من الصحابة، أي و في أسد الغابة أن مفروق بن عمرو من الصحابة، و نقل عن أبي نعيم أنه قال لا أعرف لمفروق إسلاما.
و لما قدمت بكر بن وائل مكة للحج قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأبي بكر ائتهم.
فاعرضني عليهم، فأتاهم فعرض عليهم، فقال لهم: كيف العدد فيكم، قالوا: كثير مثل الثرى، قال: فكيف المنعة؟ قالوا: لا منعة، جاورنا فارس فنحن لا نمنع منهم و لا نجير عليهم، قال: فتجعلون للّه عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم و تستنكحوا نساءهم و تستعبدوا أبناءهم أن تسبحوا اللّه ثلاثا و ثلاثين و تحمدوه و ثلاثا و ثلاثين و تكبروه ثلاثا و ثلاثين؟ قالوا: و من أنت؟ قال: أنا رسول اللّه، ثم مر بهم أبو لهب فقالوا له هل تعرف هذا الرجل؟ قال نعم، فأخبروه بما دعاهم إليه، و أنه زعم أنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال لهم: لا ترفعوا بقوله رأسا فإنه مجنون يهذي من أم رأسه، فقالوا: لقد رأينا ذلك حيث ذكر من أمر فارس ما ذكر».
و في رواية أنه لما سألهم قالوا له: حتى يجيء شيخنا حارثة، فلما جاء قال:
إنا بيننا و بينك من الفرس حربا، فإذا فرغنا عما بيننا و بينهم عدنا فنظرنا فيما تقول، فلما التقوا مع الفرس قال شيخهم: ما اسم الرجل الذي دعاكم إليه؟ قالوا محمد، قال: فهو شعاركم فنصروا على الفرس، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): بي نصروا، أي نصروا بذكرهم اسمي.
و لا زال (صلى اللّه عليه و سلم) يعرض نفسه على القبائل في كل موسم، و يقول «لا أكره أحدا على شيء، من رضي الذي أدعوه إليه فذلك، و من كره لم أكرهه، إنما أريد منعي من القتل حتى أبلغ رسالات ربي، فلم يقبله أحد من تلك القبائل، و يقولون: قوم الرجل أعلم به ترون أن رجلا يصلحنا و قد أفسد قومه.
و عن ابن إسحاق لما أراد اللّه تعالى إظهار دينه، و إعزاز نبيه، (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنجاز موعده له خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في الموسم.
و في سيرة مغلطاي و مستدرك الحاكم أن ذلك كان في شهر رجب يعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم «فبينا هو عند العقبة التي تضاف إليها