السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٩٩ - غزوة أحد
اللّه عنه، و أظهر الدرع و حزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل سيفه (صلى اللّه عليه و سلم): و أنكر الإمام أبو العباس بن تيمية أنه (صلى اللّه عليه و سلم) تمنطق حيث قال: لم يبلغنا أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) شد وسطه بمنطقة.
و قد يقال: مراد ابن تيمية المنطقة المعروفة و ليس هذا منها. و فيه رد على بعضهم في قوله: كان له (صلى اللّه عليه و سلم) منطقة من أدم فيها ثلاث حلق من فضة، و الطرف من فضة.
و قد يقال: لا يلزم من كونه له منطقة أن يكون تمنطق بها فليتأمل.
و تقلد (صلى اللّه عليه و سلم) السيف، و ألقى الترس في ظهره، أي و في رواية: فركب (صلى اللّه عليه و سلم) فرسه السكب، و تقلد القوس، و أخذ قناته بيده، أي و لا مانع أن يكون جمع بين ذلك، فقالوا له: ما كان لنا أن نخالفك. و لا نستكرهك على الخروج فاصنع ما شئت. و في رواية: فإن شئت فاقعد، أي و قال: قد دعوتكم إلى القعود فأبيتم و ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللّه بينه و بين أعدائه، أي و في رواية: حتى يقاتل.
و أخذ منه أن يحرم على النبي نزع لأمته إذا لبسها حتى يلحق العدوّ و يقاتل، و به قال أئمتنا: أي و قيل إنه مكروه و استبعد. و قوله (صلى اللّه عليه و سلم) «و ما ينبغي لنبي» يقتضي أن سائر الأنبياء عليهم الصلاة و السلام مثله في ذلك، أي لأن نزع ذلك يشعر بالجبن، و ذلك ممتنع على الأنبياء (صلى اللّه عليه و سلم) قاله في النور.
و ما اختص به من المحرمات فهو مكروه له، لأن المحرم في المنهيات كالواجب في المأمورات.
و عقد (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثة ألوية: لواء للأوس و كان بيد أسيد بن حضير، و لواء للمهاجرين و كان بيد علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه)، و قيل بيد مصعب بن عمير، أي لأنه كما قيل لما سئل عمن يحمل لواء المشركين؟ فقيل طلحة بن أبي طلحة:
أي من بني عبد الدار، فأخذه (صلى اللّه عليه و سلم) من علي و دفعه لمصعب بن عمير، أي لأن مصعب بن عمير من بني عبد الدار و هم أصحاب اللواء في الجاهلية كما تقدم؛ و سيأتي. و لواء للخزرج كان بيد الحباب بن المنذر، و قيل بيد سعد بن عبادة.
و خرج في ألف، و قيل تسعمائة، و لعله تصحيف عن سبعمائة لما سيأتي أن عبد اللّه بن أبي ابن سلول رجع معه ثلاثمائة، فبقي سبعمائة من أصحابه (صلى اللّه عليه و سلم) منهم مائة دارع. و خرج السعدان أمامه (صلى اللّه عليه و سلم) يعدوان: سعد بن معاذ و سعد بن عبادة دارعين.
و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم، أي و سار إلى أن وصل رأس الثنية، أي و عندها وجد كتيبة كبيرة، فقال: ما هذا؟ قالوا: هؤلاء حلفاء عبد اللّه بن أبي ابن سلول من يهود، فقال: أسلموا؟ فقيل لا، فقال: إنا لا ننتصر بأهل الكفر على أهل الشرك