السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٠٢ - غزوة أحد
لا يمرّ بنا عليهم، فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول اللّه، فنفذ به من حرة بني حارثة و بين أموالهم حتى دخل في حائط للمربع بن قيظي الحارثي و كان رجلا منافقا ضريرا فقام يحثي التراب، أي في وجوههم، و يقول: إن كنت رسول اللّه فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي، و في يده حفنة من تراب و قال: و اللّه لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك، فابتدر إليه سعد بن زيد فضربه بالقوس في رأسه فشجه، و أراد القوم قتله، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر» أي و غضب له ناس من بني حارثة كانوا على مثل رأيه: أي منافقين لم يرجعوا مع من رجع مع عبد اللّه بن أبيّ، فهمّ بهم أسيد بن حضير حتى أومأ أي أشار إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بترك ذلك و مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزل الشعب من أحد، فجعل ظهره و عسكره إلى أحد. قال: و استقبل المدينة، وصف المسلمين في جبل أحد: أي بعد أن بات به تلك الليلة، و حانت الصلاة صلاة الصبح و المسلمون يرون المشركين فأذن بلال و أقام، و صلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بأصحابه صفوفا، و خطب خطبة حثهم فيها على الجهاد.
و من جملة ما ذكر فيها «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فعليه الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا». و في رواية «إلا امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض» بالرفع، و عليها فالمستثنى محذوف: أي إلا أربعة. و ما ذكر بدل منها، قال «و من استغنى عنها استغنى اللّه عنه، و اللّه غني حميد، ما أعلم من عمل يقربكم إلى اللّه تعالى إلا و قد أمرتكم به، و لا أعلم من عمل يقربكم من النار إلا و قد نهيتكم عنه، و إنه قد نفث: أي أوحى و ألقى «في روعي» بضم الراء أي قلبي «الروح الأمين» أي الذي هو جبريل «إنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شيء و إن أبطأ عنها، فاتقوا اللّه ربكم و أجملوا» أي أحسنوا «في طلب الرزق، لا يحملنكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية اللّه، و المؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى إليه سائر جسده و السلام عليكم» انتهى.
أي و لما أقبل خالد بن الوليد رضي اللّه عنه، فإنه أسلم بعد ذلك و معه عكرمة بن أبي جهل رضي اللّه تعالى عنه، فإنه أسلم بعد ذلك كما تقدم، بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الزبير بن العوام و قال له: استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه، و أمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر، و لعل المراد و أمر جماعة بأن يكونوا بإزاء خيل أخرى للمشركين، لأنه تقدم أنه لم يكن معهم إلا فرس أو إلا فرسان.
أي و ما وقع في الهدى أن الفرسان من المسلمين يوم أحد كانوا خمسين رجلا سبق قلم و قال: لا تبرحوا حتى أوذنكم و قال، لا يقاتلن أحد حتى آمره بالقتال، و كان الرماة خمسين رجلا، و أمر عليهم عبد اللّه بن جبير و قال: انضح الخيل عنا