السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٨٤ - باب الهجرة إلى المدينة
أن يحط رحله و في لفظ: أن أبا أيوب قال له ائذن لي أن أنقل رحلك فأذن له، و احتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته، أي و جاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته فكانت عنده، أي و ذكر بعضهم أن أبا أيوب لما نقل رحله أناخ الناقة في منزله. و قد يقال: لا مخالفة، لجواز أن يكون أسعد أخذ بزمامها بعد ذلك فكانت عنده.
أي و عن أبي أيوب رضي اللّه تعالى عنه «لما قدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة اقترعت الأنصار أيهم يأويه فقرعتهم» الحديث. و قد يقال: مراده بالأنصار أهل تلك المحلة التي بركت فيها الناقة.
و ذكر السهيلي أنها لما ألقت جرانها في دار بني النجار: أي في محل من محلاتها جعل رجل من بني سلمة و هو جبار بن صخر، أي و كان من صالحي المسلمين ينخسها رجاء أن تقوم فينزل في دار بني سلمة فلم تفعل.
و جاء أنه (صلى اللّه عليه و سلم) «قال خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث، ثم بنو ساعدة، و في كل دور الأنصار خير».
و لما بلغ ذلك سعد بن عبادة وجد في نفسه و قال: خلفنا فكنا آخر الأربع، أسرجوا إليّ حماري أتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فكلمه ابن أخته سهل، فقال: أ تذهب لتردّ على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أعلم؟ أو ليس حسبك أن تكون رابع أربع، فرجع و قال: اللّه و رسوله أعلم، و أمر بحماره فحل عنه. و في رواية قال له: اجلس، أ لا ترضى أن سماك رسول اللّه في الأربع الدور التي سمى، فمن ترك فلم يسم أكثر ممن سمي، فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خرجت جويريات من بني النجار بالدفوف يقلن:
نحن جوار من بني النجار* * * يا حبذا محمد من جار
فخرج إليهن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال: «أ تحببنني، و في رواية أ تحبوني؟ قلن نعم يا رسول اللّه، فقال: اللّه يعلم أن قلبي يحبكن» و في رواية «و اللّه أحبكم» و في رواية «و أنا و اللّه أحبكم، و أنا و اللّه أحبكم، و أنا و اللّه أحبكم قال ذلك ثلاثا» و هذا دليل لسماع الغناء على الدفّ من المرأة لغير العرس؛ و يدل لذلك أيضا ما جاء عن ابن عباس مرفوعا «أن أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) جلسوا سماطين، و جاءت جارية يقال لها سيرين معها مزهر تختلف به بين القوم، و هي تغنيهم و تقول:
هل عليّ و يحكم* * * إن لهوت من حرج
فتبسم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: «لا حرج إن شاء اللّه تعالى».
و ما روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها «دخل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عندي جاريتان من جواري الأنصار يغنيان» و في رواية «يضربان بدفين، فاضطجع (صلى اللّه عليه و سلم) على