السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٨٧ - غزوة السويق
و قيل لما نزلت بنو قينقاع أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يكتفوا فكتفوا فأراد قتلهم، فكلمه فيهم عبد اللّه بن أبي ابن سلول و ألح عليه؛ أي فقال: يا محمد أحسن في مواليّ فأعرض عنه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأدخل يده في جيب درع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من خلفه، أي و تلك الدرع هي ذات الفضول، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ويحك أرسلني و غضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى رأوا لوجهه سمرة لشدة غضبه، ثم قال: ويحك أرسلني، فقال:
و اللّه لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ، فإنهم عترتي و أنا امرؤ أخشى الدوائر، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): خلوهم لعنهم اللّه و لعنه معهم، و تركهم من القتل، أي و قال له: خذهم لا بارك اللّه لك فيهم، و أمر (صلى اللّه عليه و سلم) أن يجلوا من المدينة؛ أي و وكل بإجلائهم عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه و أمهلهم ثلاثة أيام فجلوا منها بعد ثلاث، أي بعد أن سألوا عبادة بن الصامت أن يمهلهم فوق الثلاث، فقال: لا و لا ساعة واحدة، و تولى إخراجهم، و ذهبوا إلى أذرعات بلدة بالشام، أي و لم يدر الحول عليهم حتى هلكوا أجمعون بدعوته (صلى اللّه عليه و سلم) في قوله لابن أبيّ «لا بارك اللّه لك فيهم».
و يذكر أن ابن أبيّ قبل خروجهم جاء إلى منزله (صلى اللّه عليه و سلم) يسأله في إقرارهم فحجب عنه، فأراد الدخول، فدفعه بعض الصحابة فصدم وجهه الحائط فشجه، فانصرف مغضبا، فقال بنو قينقاع: لا نمكث في بلد يفعل فيه بأبي الحباب هذا و لا تنتصر له و تأهبوا للجلاء. قال: و قيل الذي تولى إخراجهم محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه، أي و لا مانع أن يكونا: أي عبادة بن الصامت و محمد بن مسلمة اشتركا في إخراجهم.
و وجد (صلى اللّه عليه و سلم) في منازلهم سلاحا كثيرا، أي لأنهم كما تقدم أكثر يهود أموالا و أشدهم بأسا، و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من سلاحهم ثلاث قسيّ، قوسا يدعى الكتوم:
أي لا يسمع له صوت إذا رمى به، و هو الذي رمى به (صلى اللّه عليه و سلم) يوم أحد حتى تشظى بالظاء المشالة كما سيأتي و سيأتي ما فيه، و قوسا يدعى الروحاء، و قوسا يدعى البيضاء، و أخذ درعين: درعا يقال له السغدية أي بسين مهملة و غين معجمة، و يقال إنها درع داود التي لبسها (صلى اللّه عليه و سلم) حين قتل جالوت، و الأخرى يقال لها فضة، و ثلاث أرماح، و ثلاثة أسياف: سيف يقال له قلعي، و سيف يقال له بتار، و الآخر لم يسم انتهى أي و سماه بعضهم بالحيف، و وهب (صلى اللّه عليه و سلم) درعا لمحمد بن مسلمة، و درعا لسعد بن معاذ رضي اللّه عنهما و اللّه تعالى أعلم.
غزوة السويق
لما أصاب قريشا في بدر ما أصابهم نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة: أي لا يأتي النساء، و لعل هذه العبارة و هي لا يمس رأسه ماء من جنابة وقعت