السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٣٩ - غزوة أحد
ترني وجهك. و في رواية: تفل في وجهي ثلاث تفلات. و قيل تفل في الأرض و هو وجد مغضب: أي و حينئذ لحق بالشام. و كان وحشي لا يزال يحد في الخمر في زمن عمر رضي اللّه عنه حتى خلع من الديوان قال عمر رضي اللّه عنه: قد علمت أنه لم يكن اللّه ليدع قاتل حمزة رضي اللّه عنه: أي لم يكن ليتركه من الابتلاء. و هذا أي تكرر حدّه في شرب الخمر. و إخراجه من ديون المجاهدين من أقبح أنواع الابتلاء، عافانا اللّه من ذلك.
و روى الدارقطني في صحيحه عن سعيد بن المسيب (رحمه اللّه) أنه كان يقول:
عجبت لقاتل حمزة كيف ينجو؛ أي من الابتلاء، حتى بلغني أنه مات غريقا في الخمر. أي و ذلك مع ما تقدم ابتلاء فظيع له رضي اللّه عنه.
و ممن مثل به عبد اللّه بن جحش بدعوة دعاها على نفسه. فقال: أي قبل أحد بيوم: اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه فيقتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي و أذني.
فإذا لقيتك قلت: يا عبد اللّه فيم جدع أنفك و أذنك؟ فأقول فيك و في رسولك. فيقول اللّه: صدقت، قال: و ليس هذا من تمنى الموت المنهيّ عنه انتهى، أي لأن المنهي عنه أن يكون ذلك لضرّ نزل به فليتأمل.
و جاء أن عبد اللّه بن جحش انقطع سيفه يوم أحد، فأعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عرجون نخلة، فصار في يده سيفا، و كان يسمى العرجون. و دفن هو و خاله حمزة رضي اللّه عنهما في قبر واحد، أي و إنما كان حمزة خاله، لأن أم عبد اللّه أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان القاتل له أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، و أبو الحكم هذا قتل كافرا يوم أحد. و قال (صلى اللّه عليه و سلم) ادفنوا عبد اللّه بن عمرو أي و هو والد جابر رضي اللّه عنهما و عمرو بن الجموح و هو زوج عمة جابر رضي اللّه عنهم في قبر واحد لما بينهما من الصفاء. و عبد اللّه بن عمرو هذا قد أصابه جرح في وجهه و مات و يده على جرحه، فأميطت يده عن وجهه فانبعث الدم، فردت يده إلى مكانها فسكن.
و يقال إن السيل حفر قبر عبد اللّه بن عمرو والد جابر رضي اللّه عنهما و عمرو بن الجموح فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس. و أنه أزيلت يد عمرو عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. و كان ذلك بعد الواقعة لست و أربعين سنة.
و عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أنه قال: استصرخنا إلى قتلانا بأحد، و ذلك حين أجرى معاوية رضي اللّه عنه العين في سوط مقبرة شهداء أحد، و أمر الناس بنقل موتاهم فأخرجناهم رطابا تنثني أطرافهم، و ذلك على رأس أربعين سنة، و لعله و ما قبله لا يخالف قول السهيلي و ذلك بعد ثلاثين سنة، و أصابت المسحاة قدم حمزة رضي اللّه عنه فانبعث دما.