السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٠٤ - غزوة بني المصطلق
رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فو اللّه ما علمت على أهلي إلا خيرا، و لقد ذكروا رجلا- يعني صفوان- ما علمت عليه إلا خيرا، أي و زاد في رواية «و لا يدخل بيتي». و في لفظ «بيتا من بيوتي إلا و أنا حاضر، و لا غبت في سفر إلا غاب معي يقولون عليه غير الحق. فقام سعد بن معاذ: أي سيد الأوس فقال: يا رسول اللّه أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، و إن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. فقام سعد بن عبادة و هو سيد الخزرج و قد احتملته الحمية» و في لفظ «أجهلته الحمية. و كان قبل ذلك رجلا صالحا»: أي لما ذكر سعد بن معاذ الخزرج الذين هم قوم سعد بن عبادة غضب سعد بن عبادة لأجلهم و حملته الحمية لهم على أن يجهل» أي قال قول الجهل «فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر اللّه لا تقتله و لا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير و هو ابن عم سعد بن معاذ كما تقدم. فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللّه لنقتلنه و أنفك راغم. فإنك منافق تجادل عن المنافقين» أي و المراد بكونه منافقا أنه يفعل فعل المنافقين، و من ثم لم ينكر (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك إن كان سمعه، فثار الحيان الأوس و الخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، لأنه كان بين الحيين قبل الإسلام مشاحنة و محاربة كما تقدم و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قائم على المنبر، «فلم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يخفضهم حتى سكتوا، قالت: و أنا لا أعلم بشيء من ذلك».
أقول فيه أن سعد بن معاذ لم يقل إنه إن كان من الخزرج نقتله، بل قال نفعل فيه ما أمر به النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فلا يحسن ردّ سعد بن عبادة عليه بما ذكر.
ثم رأيت بعضهم ذكر أن الأظهر عندي أن ابن عبادة لم يقل ذلك حمية لقومه، و إنما أراد الإنكار على ابن معاذ في كونه يقتل شخصا من قومه الذين هم الأوس مع أنه يظهر الإسلام لأنه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يكن يقتل من يظهر الإسلام، فكأنه قال لا تقل ما لا تفعل و لا تقدر على فعله حيث لم يأمرك بذلك النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنما انتصر أسيد بن حضير لسعد بن معاذ نصرة للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) في مثل هذه الحالة العظيمة التي طلب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فيها من يعذره من ذلك القائل، و إنكاره على سعد بن عبادة إنما هو إنكار ظاهر لفظه و إن كان لباطنه مخلص حسن، و كم من لفظ ينكر إطلاقه على قائله و إن كان في الباطن له مخلص هذا كلامه.
ثم رأيت في السيرة الهشامية أن المتكلم أسيد بن حضير، و أنه قال يا رسول اللّه إن يكونوا من الأوس نكفيكهم، و إن يكونوا من إخواننا الخزرج فمرنا أمرك، فو اللّه إنهم لأهل لأن نضرب أعناقهم، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت لعمر اللّه، و اللّه ما تضرب أعناقهم، أما و اللّه ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج، و لو كانوا من قومك يعني الأوس ما قلت هذا: أي لأن عبد اللّه بن أبي ابن سلول من