السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٨٩ - باب الهجرة إلى المدينة
يبسط فيه الزرع أو التمر للتجفيف.
«و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي في ذلك المسجد، قال: فعن أمّ زيد بن ثابت أنها قالت: رأيت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس و يجمع بهم في مسجد بناه في مربد سهل و سهيل، قالت: فكأني أنظر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما قدم و صلى بهم في ذلك المسجد و بناه» أي مع إدخال بقية ذلك المربد فهو مسجده.
و حينئذ لا يخالف ذلك قول الحافظ الدمياطي عن الزهري قال «بركت ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند موضع مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين قبل قدومه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان مربدا لسهل و سهيل، و كان جدار مجدرا ليس عليه سقف و قبلته إلى بيت المقدس، و كان أسعد بن زرارة بناه، و كان يصلي بأصحابه و يجمع بهم فيه الجمعة قبل قدوم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أي و لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة صار يصلي فيه».
و في الإمتاع «كان أسعد بن زرارة بنى فيه جدارا تجاه بيت المقدس كان يصلي إليه بمن أسلم قبل قدوم مصعب بن عمير، ثم صلى بهم إليه مصعب» هذا كلامه، و تعلم ما فيه لما قدّمناه في قدوم مصعب المدينة، لكن في البخاري «أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يا بني المسجد» أي و لعله اتفق له ذلك في بعض الأوقات، لأنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يصلي حيث أدركته الصلاة.
«ثم إنه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد ذلك سأل أسعد بن زرارة أن يبيعه تلك البقعة التي كان من جملتها ذلك المسجد ليجعلها مسجدا فإنها كانت في يده ليتيمين في حجره، و هما سهل و سهيل، و قيل كانا في حجر معاذ ابن عفراء» قال في الأصل، و هو الأشهر.
و في المواهب: أن الأول هو المرجح، و اليتيمان المذكوران من بني مالك بن النجار، و قيل كانا في حجر أبي أيوب الأنصاري. قال بعضهم: و الظاهر أن الكل:
أي من أسعد و معاذ و أبي أيوب كانوا يتكلمون لليتيمين لأنهم بنو عمّ فنسبا إلى حجر كل.
«و قد عرض أبو أيوب عليه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يأخذ تلك الأرض و يغرم لليتيمين قيمتها، فأبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ابتاعها بعشرة دنانير أداها من مال أبي بكر» أي و في رواية «فدعا الغلامين فساومهما بالمربد فقالا: نهبه لك يا رسول اللّه، فأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير، و أمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك» أي و حينئذ يكون وصفهما باليتيم باعتبار ما كان.
و في رواية «أرسل (صلى اللّه عليه و سلم) إلى ملأ من بني النجار و لعلهم من تقدم و هم أسعد