السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٨٤ - باب تحويل القبلة
بموسى منكم فصامه و أمر بصيامه» كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما.
و في كلام الحافظ ناصر الدين عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قدم المدينة يوم عاشوراء، فإذا اليهود صيام، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما هذا؟ قالوا: هذا يوم أغرق اللّه تعالى فيه فرعون و أنجى فيه موسى، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنا أولى بموسى، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بصومه» هذا حديث صحيح أخرجه البخاري و مسلم.
و المدينة يحتمل أن المراد بها قباء، و يحتمل أن المراد بها باطنها، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فلما فرض رمضان قال (صلى اللّه عليه و سلم) أي لأصحابه، من شاء صامه و من شاء تركه، أي قال ذلك لهم خشية اعتقادهم وجوب صومه كوجوب صوم رمضان.
و في كونه (صلى اللّه عليه و سلم) وجدهم صائمين لذلك اليوم إشكال، لأن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر اللّه المحرم كما تقدم، أو هو اليوم التاسع منه كما يقول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فكيف يكون في ربيع الأول.
و أجيب بأن السنة عند اليهود شمسية لا قمرية، فيوم عاشوراء الذي كان عاشر المحرم و اتفق فيه غرق فرعون لا يتقيد بكونه عاشر المحرم، بل اتفق في ذلك الزمن: أي زمن قدومه (صلى اللّه عليه و سلم) وجود ذلك اليوم بدليل سؤاله (صلى اللّه عليه و سلم)، إذ لو كان ذلك اليوم يوم عاشوراء ما سأل.
و مما يدل على ذلك ما في المعجم الكبير للطبراني عن خارجة بن زيد، قال ليس يوم عاشوراء اليوم الذي تقوله الناس؟ إنما كان يوم تستر في الكعبة، و تلعب فيه الحبشة عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان يدور في السنة، و كان الناس يأتون فلانا اليهودي فيسألونه، فلما مات اليهودي أتوا زيد بن ثابت فسألوه، فصام (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك اليوم و أمر بصيامه، حتى إنه أرسل في ذلك اليوم أسلم بن حارثة إلى قومه و هم أسلم و قال: مر قومك بصيام عاشوراء، فقال: أ رأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال: فليتموا أي يمسكوا تعظيما لذلك اليوم.
و في دلائل النبوة للبيهقي عن بعض الصحابيات قالت «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعظم يوم عاشوراء و لقد سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو يوم عاشوراء بالرضعاء فيتفل في أفواههم و يقول للأمهات لا ترضعنهن إلى الليل».
و الظاهر أن المراد بيوم عاشوراء هذا اليوم الذي هو عاشر المحرم الهلالي لا الشمسي، و كذا يقال في قوله و قيل سمي الخ فليتأمل.
و قيل: سمي يوم عاشوراء لأن عشرة من الأنبياء أكرمهم اللّه تعالى فيه بعشر