السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٩١ - غزوة بحران
غزوة بحران
بفتح الموحدة و تضم و سكون الحاء المهملة، و عبر عنها الحافظ الدمياطي بغزوة بني سليم كما تقدم.
لما بلغه (صلى اللّه عليه و سلم) أن ببحران: و هو موضع بالحجاز معروف، بينه و بين المدينة ثمانية برد جمعا كثيرا من بني سليم، خرج في ثلاثمائة من أصحابه لست خلون من جمادى الأولى، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، أي و لم يظهر وجها للسير و أحث السير حتى بلغ بحران، فوجدهم قد تفرقوا في مياههم، أي و كان (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن يصل إلى ذلك بليلة لقي رجلا من بني سليم، فأخبره أن القوم تفرقوا، فحبسه مع رجل و سار إلى أن وجدهم كذلك، فأطلق الرجل، و أقام بذلك المحل أياما، ثم رجع و لم يلق حربا، و كانت غيبته عشر ليال.
و على مقتضى هذا السياق تبعا للأصل يكون غزا بني سليم ثلاث مرات: مرة عقب بدر، و هذه الغزوة، و غزوة ذي أمر كانتا في السنة الثالثة من الهجرة.
و في تلك السنة التي هي الثالثة عقد عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه، على أم كلثوم بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد موت أختها رقية، و تقدم وقت موتها.
و عقد (صلى اللّه عليه و سلم) على حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما، و ذلك في شعبان لما انقضت عدة وفاة زوجها خنيس بن حذيفة من شهداء بدر، بعد أن عرضها عمر على أبي بكر فلم يجبه لشيء، و عرضها على عثمان فلم يجبه لشيء، فقال عمر: يا رسول اللّه قد عرضت حفصة على عثمان فأعرض عني، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «إن اللّه قد زوّج عثمان خيرا من ابنتك، و زوج ابنتك خيرا من عثمان» فتزوج عثمان أم كلثوم، و تزوّج (صلى اللّه عليه و سلم) حفصة.
و تزوّج أيضا (صلى اللّه عليه و سلم) زينب بنت خزيمة في رمضان. و تزوّج زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب في تلك السنة.
و قيل تزوّجها في السنة الرابعة، و صححها في الأصل. و قيل في الخامسة، و كان اسمها برة بفتح الموحدة، و اسم أمها برة بضمها، فغير (صلى اللّه عليه و سلم) اسمها و سماها زينب، و قال لها (صلى اللّه عليه و سلم) «لو كان أبوك مسلما لسميناه باسم رجل منا، و لكن قد سميته جحشا» أي و الجحش في اللغة السيد.
و قد كان (صلى اللّه عليه و سلم) جاء إليها ليخطبها لمولاه زيد بن حارثة، فقالت: لست بناكحته، قال: بل فانكحيه، قالت: يا رسول اللّه أؤامر: أي أشاور نفسي فإني خير منه حسبا، فأنزل اللّه تعالى وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ