السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١١١ - باب الهجرة إلى المدينة
قيل و في ذلك و في إرسال عبد الرحمن بن أبي بكر و هو بمكة على دينه قبل أن يسلم إلى أبيه يسأله النفقة فأبى أبوه أن ينفق عليه أنزل اللّه الإذن في الإنفاق على الكفار.
و قال أبو أيوب الأنصاري «لما نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بيتي نزل في أسفل البيت و أنا و أم أيوب في العلو، فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي، إني أكره و أعظم أن أكون في العلو و تكون تحتي، فأظهر أنت و كن في العلو و ننزل نحن فنكون في السفل، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): يا أبا أيوب أرفق بنا»: أي السفل أرفق بنا «و بمن يغشانا» أي و في لفظ «إن أرفق بنا و بمن يغشانا أن نكون في سفل البيت، قال أبو أيوب: فانكسر حب لنا فيه ماء» و الحب بضم الحاء المهملة: الجرة الكبيرة «فقمت أنا و أم أيوب بقطيفة لنا، ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر منه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شيء فيؤذيه، و لم أزل أتضرع للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) حتى تحول في العلو» أي و في رواية عن أبي أيوب قال «نزل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين قدم المدينة فكنت في العلو، فلما خلوت إلى أم أيوب، فقلت لها: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحق بالعلو منا، ينتثر التراب عليه من وطء أقدامنا، و تنزل عليه الملائكة و ينزل عليه الوحي» و في رواية «ينزل عليه القرآن، و يأتيه جبريل، فما بت تلك الليلة أنا و لا أم أيوب، فلما أصبحت قلت: يا رسول اللّه ما بت الليلة أنا و لا أم أيوب قال: لم؟ يا أبا أيوب؛ قلت: كنت أحق بالعلو منا، ينزل عليك الملائكة، و ينزل عليك الوحي و الذي بعثك بالحق لا أعلو سقيفة أنت تحتها أبدا» أي و عن أفلح مولى أبي أيوب «أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما نزل أسفل و أبو أيوب في العلو انتبه أبو أيوب ذات ليلة؛ فقال: نمشي فوق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فباتا في جانب، فلما أصبح» الحديث.
و عند نزوله (صلى اللّه عليه و سلم) في بيت أبي أيوب صارت تأتي إليه جفنة سعد بن عبادة، و جفنة أسعد به زرارة كل ليلة، أي و كانت جفنة سعد بن عبادة؛ بعد ذلك تدور معه (صلى اللّه عليه و سلم) في بيوت أزواجه، فقد جاء «كانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من سعد بن عبادة جفنة من ثريد» أي عليه لحم أو خبز في لبن أو في سمن أو في عسل أو بخل و زيت، في كل يوم تدور معه أينما دار مع نسائه، و صار و هو في بيت أبي أيوب يأتي إليه الطعام من غيرهما» أي فقد جاء «و ما كان من ليلة إلا و على باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الثلاثة و الأربعة يحملون الطعام يتناوبون، حتى تحول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من منزل أبي أيوب» أي و في لفظ «و جعل بنو النجار يتناوبون في حمل الطعام إليه (صلى اللّه عليه و سلم) مقامه في منزل أبي أيوب رضي اللّه تعالى عنه و هو تسعة أشهر. و أول طعام جيء به إليه (صلى اللّه عليه و سلم) في دار أبي أيوب قصعة أم زيد بن ثابت».
فعن زيد بن ثابت «أول هدية دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بيت أبي أيوب