السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٧٥ - غزوة العشيرة
تزعم الشيعة أنه المنتظر و هو صاحب السرداب، يزعمون أنه دخل السرداب في دار أبيه و أمه تنظر إليه فلم يخرج إليها، و كان عمره تسع سنين، و أنه يعمر إلى آخر الزمان كعيسى، و سيظهر فيملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا، و اختفاؤه الآن خوفا من أعدائه. قال: و هو زعم باطل لا أصل له، ثم رجع (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و لم يلق كيدا أي حربا و أصل الكيد الاحتيال و الاجتهاد و من ثم يسمى الحرب كيدا، و اللّه أعلم.
غزوة العشيرة
أي و بها بدأ البخاري المغازي، و يدل له ما جاء عن زيد بن أسلم و قد قيل له:
ما أول غزوة غزاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: ذات العشيرة. و أجيب عنه بأن المراد ما أول غزوة غزاها و أنت معه.
ثم غزا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في شهر جمادى الأولى. و في سيرة الدمياطي الآخرة من تلك السنة.
أي و في الإمتاع في جمادى الآخرة: و يقال جمادى الأولى، يريد عيرا لقريش متوجهة للشام. يقال إن قريشا جمعت جميع أموالها في تلك العير لم يبق بمكة لا قرشي و لا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في تلك العير إلا حويطب بن عبد العزى، يقال إن في تلك العير خمسين ألف دينار أي و ألف بعير. و كان فيها أبو سفيان، أي قائدها. و كان معه سبعة و عشرون و قيل تسعة و ثلاثون رجلا منهم مخرمة بن نوفل، و عمرو بن العاص، و هي العير التي خرج إليها حين رجعت من الشام. و كان سببا لوقعة بدر الكبرى كما سيأتي. خرج في خمسين و مائة؛ و يقال في مائتين من المهاجرين خاصة حتى بلغ العشيرة بالمعجمة و التصغير آخره هاء، أي و لم يختلف فيه أهل المغازي كما قال الحافظ ابن حجر. و في البخاري آخرها همزة، و فيه أيضا العسيرة بالسين المهملة آخره هاء أي بالتصغير. و أما التي بغير تصغير فهي غزوة تبوك كما سيأتي، و التي بالتصغير فقال أيضا لموضع ببطن الينبع: أي و هو منزل الحاج المصري، و هي لبني مدلج. و استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، و حمل اللواء- و كان أبيض- عمه حمزة بن عبد المطلب، خرجوا على ثلاثين بعيرا يتعقبونها، فوجدوا العير قد مضت قبل ذلك بأيام، و رجع و لم يلق حربا. و وداع (صلى اللّه عليه و سلم) فيها بني مدلج، قال في الأصل و حلفاءهم من بني ضمرة.
و ذكر في المواهب هنا صورة الكتاب الذي كتبه (صلى اللّه عليه و سلم) لبني ضمرة في غزوة ودّان الذي قدمناه ثم، فليتأمل ذلك؛ و كنى (صلى اللّه عليه و سلم) فيها عليا بأبي تراب حين وجده نائما و هو و عمار بن ياسر و قد علق به التراب، فأيقظه عليه الصلاة و السلام برجله و قال له «قم أبا تراب» لما يرى عليه من التراب: أي الذي سفته عليه الريح؛ و لما قام قال له (صلى اللّه عليه و سلم)