السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٨٦ - غزوة بني قينقاع
السبيل، فجميع مال الفيء مقسوم على خمسة و عشرين سهما منها أحد و عشرون سهما لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أربعة أسهم لأربعة أصناف، هم: ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل، و لعل إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه رأى أن ذلك كان أكثر أحواله (صلى اللّه عليه و سلم) و إلا فهو هنا و في بني النضير كما سيأتي لم يفعل ذلك بل خمسه هنا، ثم استقل به: أي لم يعط الجيش منه، و قد جعل (صلى اللّه عليه و سلم) سهم ذوي القربى بين بني هاشم أي و بنات هاشم و بني أي و بنات المطلب دون بني أخويهما عبد شمس و نوفل من أن الأربعة أولاد عبد مناف كما تقدم.
و لما فعل ذلك جاء إليه (صلى اللّه عليه و سلم) جبير بن مطعم من بني نوفل و عثمان بن عفان من بني عبد شمس فقالا: يا رسول اللّه، هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك اللّه منهم، أ رأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم و تركتنا» و في لفظ «و منعتنا و إنما قرابتنا و قرابتهم واحدة» و في رواية «أن بني هاشم شرفوا بمكانك منهم و بنو المطلب، و نحن ندلي إليك بنسب واحد و درجة واحدة فبم فضلتهم علينا؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إنما بنو هاشم و بنو المطلب شيئا واحد هكذا، و شبك بين أصابعه» زاد في رواية «أنهم لم يفارقونا في جاهلية و لا في إسلام» أي لأن الصحيفة إنما كتبت على بني هاشم و المطلب، لأنهم هم الذين قاموا دونه (صلى اللّه عليه و سلم) و دخلوا الشعب.
و بعده (صلى اللّه عليه و سلم) صار الفيء أربعة أخماس للمرتزقة المرصدة للجهاد؟ و خمس الخامس لمصالح المسلمين، و الخمس الثاني منه لذوي القربى، و الخمس الثالث منه لليتامى، و الخمس الرابع منه للمساكين، و الخمس الباقي منه لابن السبيل.
ثم لا يخفى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا كان مع الجيش و غنم شيئا بقتال أو إيجاف خيل أو جلا عنه أهله بعد التقاء الصفين كان من خصائصه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يختار من ذلك قبل قسمته، و يقال لهذا الذي يختاره الصفيّ و الصفية كما تقدم.
أقول: و تقدم عن الإمتاع عن محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنهما خلافه، و تقدم هل صفيه (صلى اللّه عليه و سلم) كان محسوبا عليه من سهمه أو لا؟ قيل نعم، و قيل كان خارجا عنه و تقدم الجواب عن ذلك في غزاة بدر أن هذا الخلاف لا ينافي الجزم ثم بأنه كان زائدا على سهمه (صلى اللّه عليه و سلم)، لأن ذلك قبل نزول آية تخميس الغنيمة، فكان سهمه (صلى اللّه عليه و سلم) كسهم واحد من الجيش، فصفيه يكون زائدا على ذلك.
و أما سهمه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد نزول آية التخميس للغنيمة فهو خمس الغنيمة، فيجري فيما يأخذه قبل القسمة الخلاف، هل يكون زائدا على ذلك الخمس أو يكون محسوبا منه؟ فلا مخالفة بين إجراء الخلاف و الجزم، و اللّه أعلم.