السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٠٧ - باب غزوة بدر الكبرى
الخزرج و إنما حكي بصيغة التمريض لأنه قد اختلف في عده في البدريين.
و الصحيح أنه لم يشهد بدرا فإنه كان تهيأ للخروج فنهش بالمهملة أي لدغته الحية قبل أن يخرج فأقام أي و ضرب له بسهم، فقال: لعلك تريدنا معاشر الأنصار يا رسول اللّه، فقال أجل قال قد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا أن ما جئت به هو الحق، و أعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا على السمع و الطاعة، زاد في رواية و لعلك يا رسول اللّه تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها أن لا ينصروك إلا في ديارهم، و إني أقول عن الأنصار، و أجيب عنهم، فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، و اقطع حبل من شئت. و في لفظ وصل جبال من شئت، و اقطع حبال من شئت، و سالم من شئت، و عاد من شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و ما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت و ما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فامض يا رسول اللّه لما أردت، فنحن معك و الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، و ما نكره أن تلقى بنا عدونا و إنا لصبر في الحرب، صدق اللقاء، لعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك. و في لفظ: بعض ما تقربه عينك فسر بنا على بركة اللّه تعالى، فنحن عن يمينك و شمالك و بين يديك و من خلفك، فسر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لذلك، أي و أشرق وجهه بقول سعد و نشطه ذلك، ثم قال (صلى اللّه عليه و سلم): سيروا و أبشروا فإن اللّه تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، أي و هما عير قريش و من خرج من مكة من قريش يريد حماية ذلك العير «فو اللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم» أي فقد أعلمه اللّه تعالى بعد وعده بذلك الظفر بالطائفة الثانية، و أراه مصارعهم فعلم القوم أنهم ملاقون القتال و أن العير لا تحصل لهم.
ثم ارتحل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من ذفران حتى نزل قريبا من بدر، فركب (صلى اللّه عليه و سلم) هو و أبو بكر رضي اللّه عنه، أي و قيل بدل أبي بكر قتادة بن النعمان، و قيل معاذ بن جبل حتى وقفا على شيخ من العرب أي يقال له سفيان قال في النور: لا أعلم له إسلاما، فسأله (صلى اللّه عليه و سلم) عن قريش و عن محمد و أصحابه و ما بلغه عنهم. فقال الشيخ، لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا أخبرتنا أخبرناك فقال الشيخ ذاك بذاك قال نعم، قال فإنه قد بلغني أن محمدا و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا فإن كان صدق الذي أخبرني به فهم اليوم بمكان كذا و كذا للمكان الذي نزل به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و بلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان الذي أخبرني به صدق فهم اليوم بمكان كذا و كذا للمكان الذي نزلت به قريش فلما فرغ من خبره قال من أنتما فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): نحن من ماء أي من ماء دافق و هو المني، ثم انصرفا عنه.
فقال الشيخ من ماء من ماء العراق؟ فهم أن المراد بالماء حقيقته.
أي لكن في الإمتاع «فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نحن من ماء، و أشار بيده إلى العراق.