السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٠٩ - باب غزوة بدر الكبرى
و خطبائهم، و سيأتي أنه ممن أسر في هذه الغزاة و عمرو بن عبد ود فأقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الناس، فقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ- أي قطع- كبدها أي أشرافها و عظماءها» و ذكر أن مسيرهم و إقامتهم كانت عشر ليال حتى بلغوا الجحفة: أي و هي قرية بقرب رابغ كما تقدم، نزلوا بها عشاء: أي و في الإمتاع أنهم ردوا القيان من الجحفة.
أقول: هذا و الذي في مسلم و أبي داود عن أنس رضي اللّه تعالى عنه «فإذا هم بروايا قريش فيها رجل أسود لبني الحجاج، فجاؤوا به، فكانوا يسألونه عن أبي سفيان فيقول: ما لي بأبي سفيان علم، فإذا قال ذلك ضربوه، و إذا قال هذا أبو سفيان تركوه» الحديث.
أي و في الإمتاع «و أخذ تلك الليلة يسار غلام عبيدة بن سعيد بن العاص، و أسلم غلام منبه بن الحجاج و أبو رافع غلام أمية بن خلف، فأتي بهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يصلي» الحديث.
و قد يقال: لا منافاة، لأن بعض الرواة ذكر الثلاثة، و بعضهم اقتصر على اثنين، و بعضهم اقتصر على واحد، و اللّه أعلم.
و كان مع قريش رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له جهم بن الصلت رضي اللّه تعالى عنه». فإنه أسلم في عام خيبر «و أعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من خيبر ثلاثين وسقا، و قيل أسلم بعد الفتح فوضع رأسه فأغفى، ثم قام فزعا، فقال لأصحابه هل رأيتم الفارس الذي وقف عليّ فقالوا لا، قال: قد وقف عليّ فارس فقال: قتل أبو جهل و عتبة و شيبة و زمعة و أبو البختري و أمية بن خلف و فلان و فلان، وعد رجالا من أشراف قريش ممن قتل يوم بدر، أي و قال: أسر سهيل بن عمرو و فلان و فلان، و عدّ رجالا ممن أسر، قال: ثم رأيت ذلك الفارس ضرب في لبة بعيره، ثم أرسله في العسكر، فما من خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمه، فقال له أصحابه: إنه لعب بك الشيطان، و لما شاعت هذه الرؤيا في العسكر و بلغت أبا جهل قال: قد جئتم بكذب بني عبد المطلب مع كذب بني هاشم سيرون غدا من يقتل» و في لفظ «قال أبو جهل: هذا نبي آخر من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول، نحن أو محمد و أصحابه، و أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل بن هشام عشر جزائر أي بمر الظهران، و كانت جزور منها بعد أن نحرت بها حياة فجالت في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها» كذا في الإمتاع.
و من هذا المحل رجع بنو عدي أي تفاؤلا بذلك، ثم نحر لهم سفيان بن أمية بعسفان تسع جزائر، و نحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشر جزائر، و ساروا من قديد فضلوا بهائم أصبحوا بالجحفة، فنحر لهم عتبة بن ربيعة عشر جزائر، فلما أصبحوا