السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢١٠ - باب غزوة بدر الكبرى
بالأبواء نحر لهم مقيس بن عمرو الجمحي تسع جزائر أي و يقال إن الذي نحر لهم بالأبواء نبيه و منبه ابنا الحجاج عشرا، و نحر لهم العباس بن عبد المطلب عشر جزائر، و نحر لهم الحارث بن عامر بن نوفل تسعا، و نحر لهم أبو البختري على ماء بدر عشر جزائر، و نحر لهم مقيس الجمحي على ماء بدر تسعا، أي ثم شغلهم الحرب فأكلوا من أزوادهم، ثم مضى رجلان من الصحابة أي قبل وصوله (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بدر، و كذا قبل وصول قريش إلى بدر كما يدل عليه الكلام الآتي خلاف ما يدل عليه هذا السياق إلى ماء بدر «فنزلا قريبا منه عند تلّ هناك، ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه و شخص على الماء و إذا جاريتان يتلازمان: أي يتخاصمان، و تمسك إحداهما الأخرى على الماء، و الملزومة تقول لصاحبتها إنما يأتي العير غدا أو بعد غد. فأعمل لهم و أقضيك الذي لك، فقال ذلك الرجل الذي على الماء صدقت، ثم خلص بينهما، و سمع ذلك الرجلان فجلسا على بعيرهما، ثم انطلقا حتى أتيا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبراه بما سمعا ثم إن أبا سفيان تقدم العير حذرا حتى ورد الماء، فلقي ذلك الرجل، فقال له: هل أحسست أحدا؟ قال: ما رأيت أحدا أنكره إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا في شنّ لهما ثم انطلقا».
فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيرهما ففتته، فإذا فيه النوى، فقال:
و اللّه علائف يثرب، فرجع إلى أصحابه سريعا فصوّب عيره عن الطريق و ترك بدرا بيسار، و انطلق حتى أسرع، فلما علم أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش، أي و قد كان بلغه مجيئهم ليحرزوا العير و كانوا حينئذ بالجحفة إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم و رجالكم و أموالكم، و قد نجاها اللّه تعالى فارجعوا، فقال أبو جهل: و اللّه لا نرجع حتى نحضر بدرا فنقيم عليه ثلاثة أيام، فلا بد أن ننحر الجزر، و نطعم الطعام، و نسقي الخمر، و تعزف علينا القيان أي تضرب بالمعازف: أي الملاهي، و قيل الدفوف، و قيل الطنابير و قيل نوع منها يتخذه أهل اليمن، و تسمع بنا العرب و بمسيرنا و جمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها و سيأتي في غزاة بدر الموعد أن موسم بدر يكون عند هلال ذي القعدة في كل عام يمكث ثمانية أيام، و يبعد إرادة ذلك لأبي جهل أي إقامتهم ببدر بقية رمضان و تمام شوّال.
قال «و لما أرسل أبو سفيان يقول لقريش ما تقدم، أي ورد عليه أبو جهل بما ذكر قال: هذا بغي، و البغي منقصة و شؤم و عند ذلك رجع منهم بنو زهرة و كانوا نحو المائة انتهى» أي و قيل ثلاثمائة، و قائدهم كان الأخنس بن شريق.
و في كلام ابن الأثير «فلم يقتل منهم» أي من بني زهرة أحد «ببدر» و في كلام غيره «و لم يشهد بدر أحد من بني زهرة إلا رجلان قتلا كافرين، فإن الأخنس قال لبني زهرة يا بني زهرة قد نجى اللّه أموالكم، و خلص لكم صاحبكم مخرمة بن